هذه الثورة جميلة؟

“يا عمّي هذه الثورة جميلة. انها افضل من الثورات السابقة. انها تهتمّ بالشهداء. اما في الماضي، فلم تكن الحكومات العربية تهتمّ لا بالشهداء ولا بالأحياء. المهمّ تعرفنا على جيش الانقاذ. قالوا ان جيش الانقاذ سوف يأتي. انتظرناه. النساء ينتظرن. الاولاد ينتظرون. ونحن تعبنا. وفجأة سمعنا اطلاق نار في الهواء. يا هلا بالعرب. ورأينا الدبابة عن قرب…نزل العساكر في بيوتنا. استضفناهم. مضت ثلاثة ايام وهم لا يزالون. أكل وشرب وطلبات…وبعد ثلاثة ايام جاءني ابو سعيد. ولكن يا صقر جيش الانقاذ لا ينقذ الا بطون افراده. ما هذا الجيش؟ يجب أن تكلّم قائد الدبابة. ذبحنا الدجاج كلّه، ولم يعد هناك شيء في القرية. متى يحارب هذا الجيش؟…بعد الحديث والنقاش وافق الضابط على الهجوم. للحقيقة كان ضابطاً مندفعاً…عليكم الثبات في مواقعكم. وعند اعطاء اشارة الهجوم تتحرّكون. لا اريد حرباً فوضوية. النظام هو اساس الحرب. وافقنا جميعاً، رجل مقنع. تحرّكت الدبابة من الساحة وبدأت تمشي ببطء وسط شوارع القرية الضيّقة…ثم سمعنا صياح الضابط. ركضنا، فوجدنا الدبابة متوقّفة وسط شارع ضيّق ولا تستطيع الحراك. بدأ الضابط يشتم. يلعن ابو الحرب، كيف نحارب بدون طرقات. جلبنا المعاول والرفوش وبدأنا نحفر التلال كي نوّسع الطريق. وبعد جهد مضن استغرق ثلاثة ايّام، استطاعت الدبابة ان تتحرّك وسط تهليلنا وتكبيرنا. المهمّ ان الدبابة لم تقصف سوى قذيفتين، ثمّ تعطل المدفع…ذهبنا الى الضابط. ماذا نفعل؟ لا استطيع ان افعل شيئاً. سوف انسحب. المدفع معطّل، ودبّابة بدون مدفع لا تساوي شيئاً. وعلى ايّ حال فالمعركة خاسرة. وغداً تأتي الجيوش العربيّة وتحرّر فلسطين. انسحبوا معي الآن.” (ص. 84 – 85)

…”هذه هي الثورة قلت. هكذا، نهيش وسط اكتشاف كلّ شيء، وسط فراغ كلّ شيء. هذه هي الثورة.

  • انا لا احبّ السياسة.
  • وأنا لا اتكلّم في السياسة، بل أتكلّم عن الثورة.
  • ولكن الثورة سياسة. أليست الثورة سياسة؟
  • لكنها تبدأ دائماً، رغم السياسة او داخل السياسة. إنها الشيء الذي يبدأ دائماً. مثل الحبّ، مثل الموت، مثلك.

جميع الأمور تبدأ غامضةً وغير قابلة للاستيعاب. لكنّها في النهاية تتداخل وتأتلف في مثلّثات. لا يمكنك أن تكتشف الأشياء عارية هكذا. إنّها جميعها تدخل في المثلّثات والمثلّث هو البداية أو ما يشبهها. والمثلث يدخل في الدائرة. كلّ مثلّث مهما كان شكله ومهما كان حجم زواياه يدخل في الدّائرة. والدّائرة لا بدّ وأن تنفجر. (ص. 161 – 162)

المثلث داخل الدائرة. لكنّنا لم نعلم أنّ الحرب بدأت. كنّا نعتقد أنّ المسألة سوف تبقى داخل إطار ترتيب أوضاع المثلّث وتعديل شروطه. ولكن حين انفجر المثلّث, اتّسعت الدماء بغير حدود. اتّسعت فانهارت الدائرة بأسرها. كلّ دائرة محكوم عليها بالانهيار. هذه هي القاعدة. وعندما تنهار الدائرة تنكسر أضلاع المثلث. ونجلس تحت المطر بحثًا عن مثلّثات جديدة.” (ص. 165)

خوري، الياس. الجبل الصغير. بيروت: دار الآداب، 2003.

الجبل الصغير

https://www.goodreads.com/book/show/6465100 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s