هذا الاسبوع…لا مكان للانسان

جويل بطرس

شهد هذا الأسبوع سلسلة احداث هزت الرأي العام في لبنان واثارت الكثير من الجدل بين اللبنانيين. فقد احتلت قضية الطفلة ايلا طنوس وتعنيف المحامي امين ابو جودة لزوجته والاعتداء على المحامية رانيا غيث نشرات الاخبار والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي حيث عكست تلك الصفحات درجة الانقسام بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني. هذا المجتمع الذي بات يختلف على كلّ شيء.

مما لا شك فيه ان الحدث الأبرز كان اضراب نقابة الأطباء احتجاجاً على توقيف الدكتور عصام معلوف المتهم بإهماله لحالة الطفلة ايلا طنوس ما ادّى الى بتر أطرافها الأربعة. الطرف الأول كان نقابة الأطباء التي كما وعند كلّ اتهام للجسم الطبي، تعلن الاضراب وينكفأ اطبائها عن العمل. الجديد هذه المرة كانت خطابات نقيبها الطامح بدون أدنى شك الى تبوء منصب الزعيم، هو الذي وقف يحيي “الجماهير” ويبتسم ابتسامة الساخر من اولئك الذين تجرأوا على انتقاده. قيل الكثير عن النقابة ونقيبها لكن كان لافتاً ايضاً تعليقات الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي. فجأة خلع هؤلاء لباسهم الأبيض “الإنساني” واخذوا يخاطبون اللبنانيين بلغة فوقية مخيفة رسمت حدود الانقسام الطبقي بين من “درس 15 سنة” ومن “قضى أربع سنوات في الجامعة،” كما علقت احدى الطبيبات. لم يحاول الأطباء تفهم موقف اللبنانيين الذين هاجموا معلوف، بغض النظر عن احقيتهم بذلك. شكلوا تكتلا في وجه الشعب “العادي” واخذوا يستفيضون بشرح منمّق للحالة الطبية التي اصابت الطفلة، متناسين ان سبب سخط المواطنين كان تعاطفهم اولاً (وليس آخراً) مع تلك الفتاة التي لا تفارق الابتسامة وجهها والتي لا تعي اليوم ماذا ينتظرها غداً. لم يحاولوا تفهم موقف أهلها، لم يبحث احداً عن طمأنتهم او التأكيد لهم انهم سيقفون الى جانبهم لتأمين أفضل علاج لإبنتهم. حتى ان موظفي المستشفيات اصطفوا الى جانب ارباب العمل وقد اعتبرت احداهن ان أي طبيب يقبل بمعالجة مريض لم يدخل المستشفى في حالة طارئة هو “طبيب بلا ذوق،” كما ورد في تقرير لرنيم بوخزام على شاشة ال ال.بي.سي. هؤلاء اكتفوا باعلان الهجوم المضاد على من انتقد الطبيب ورحبّ بتوقيفه فيما لم يسألوا عن السبب الذي جعل قسماً كبيراً من اللبنانيين يهاجمهم بهذه الضراوة. لم يعوا حجم الشرخ بين الطبيب والمريض والذي دفع بهذا الاخير الى الاستحصال على حقه عبر فايسبوك وتويتر. ام انهم قرروا تجاهل ازمة الثقة التي خلقوها على مر السنوات بينهم وبين المريض، وبين المريض والمستشفى وبين المريض وبالطبع الدولة. هؤلاء جميعا نسوا ايلا. هذه الأخيرة بدت تفصيل في قضية هي محورها.

الصورة منقولة عن موقع www.elnashra.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.elnashra.com

الطرف الثاني في هذه القضية كان الاعلام. عرض مارسيل غانم تقريراً في برنامجه “كلام الناس” مع اهل الطفلة الذين طرحوا المشكلة من وجهة نظرهم. عبّر الاهل عن غضبهم تجاه ما أصاب ابنتهم واتهموا الطبيب بالإهمال. تكلم الاهل من منطلق كونهم اهل هذه الفتاة، فقط لا غير. والد ووالدة عاجزين عن تقبّل ما جرى لابنتهم، مشككين في طريقة معالجتها، خائفين على مصيرها لاسيما ان كلفة علاج ايلا المستقبلية مكلفة جداً عدا عن العذاب الذي ستعانيه طوال فترة هذا العلاج. والد جال طوال اكثر من شهر محاولا ان يفهم ماذا جرى لابنته ولم يرَ سبيلاً في النهاية سوى اللجوء الى الاعلام.  أوقف الطبيب في اليوم التالي وثار سخط الأطباء على الاعلام. اتهموا جميع الاعلام بالمتاجرة بحياة الطفلة وبالافتراء والكذب، حتى انهم لم يتوانوا عن وصف الحرية الإعلامية بـ “الطز.” قرروا إذا توجيه سهامهم على الاعلام والاعلام فقط. لكن هذا الاعلام الذي يستحق يومياً الانتقاد على طريقة تعاطيه مع الملفات الاجتماعية، لاسيما خلال ما بات يعرف بـ “برامج الاثنين” اضحى اليوم في ظلّ غياب الدولة والقانون ملجأ الضعفاء والناطق باسمهم. فبغض النظر عن استغلال بعض الاعلام للقضايا التي تصله، أصبح هذا المنبر المكان الوحيد الذي يشكل وسيلة دفاع ضاغطة تدفع الدولة – أحيانا – الى التحرّك. ومهما تكن اخطاؤه فظيعة وكثيرة -وهي فظيعة وكثيرة جداً -لا يمكن للأطباء انكار فضل هذا الاعلام ايضاً في الإضاءة على انجازاتهم. في المقابل، لم يهاجم أي من هؤلاء الاطباء القضاء وتوقيف الطبيب الذي وصفوه بالغير القانوني. طبعا لا، فالقاضي كالطبيب هو من نخب هذا المجتمع المخملي. اضرب الاطباء، هوّلوا وتوّعدوا فجاء القرار باخلاء سبيل الطبيب. ففي هذا البلد، لا يريد أحد ان يسبب باستياء احدى النقابات المشاركة في اللوبي الحاكم. وعلاوة على ذلك، لا يريد احد ان ينتقص من صلاحياتها وان يحدّ من حدود حصانتها.


الصورة منقولة عن  www.imlebanon.org
الصورة منقولة عن
http://www.imlebanon.org

وقبل “اندلاع” قضية ايلا، كان المحامي امين أبو جودة يعتدي على زوجته في وضح النهار في موقف مجمع ال ا.بي.سي. في ضبيه. لحسن حظ الزوجة – او سوئه – ان أحد الشبان المتواجدين هناك قام بتصوير كلّ ما جرى عبر هاتفه. “ولسخرية القدر”، قررت الزوجة اللجوء الى…الاعلام؛ الذي سرعان ما تبّنى قضيتها، فعرض الفيديو وطالب بمعاقبة الزوج المعنف بعد ان كشف هويته. اعطى الاعلام الفرصة لهذه الزوجة لإثبات تعنيف زوجها لها والذي طال لسنوات وساندها بالإضافة الى جمعية كفى لتحصيل حقوقها. لكن وقفت حصانة أبو جودة في وجه الزوجة ومسانديها. لم تتجرأ نقابة المحامين حتى اليوم على رفع الحصانة عن أبو جودة لكي يتمكن القضاء من محاكمته. الزوجة هاربة، الزوج يهددها ويهدد عائلتها، والنقابة…في دبي.

الصورة منقولة عن موقع  www.lbcgroup.tv
الصورة منقولة عن موقع
http://www.lbcgroup.tv

هذه النقابة، التي لا زالت تحمي أبو جودة على رغم اعترافها ان ما حصل غير متصل بممارسة الزوج مهنة المحاماة، لم تتحرك ايضاً للتضامن مع المحامية رانيا غيث. فقد تعرضت هذه الأخيرة الى اعتداء على يد أحد عناصر الاستقصاء في فرع المعلومات. والسبب…وقوفها على الإشارة الحمراء اثناء مرور موكب وهمي لوزير الداخلية نهاد المشنوق امام مركز ديوان المحاسبة في القنطاري في بيروت. انهال العنصر بالضرب على المحامية ومن حسن حظها أيضا – او لا – ان أحد المارة قام بتصوير الحادثة. تقدمت غيث بشكوى امام المحكمة العسكرية لملاحقة المعتدي. وها هي ساعات والمحكمة تخلي سبيل المعتدي دون الاستماع الى افادة المعتدى عليها او ابراز تقرير الطبيب الشرعي او استدعاء الشاهد العيان على الحادثة والذي كان جاهزاً للإدلاء بشهادته. هذه المحكمة للتوضيح هي نفسها التي حكمت على ميشال سماحة بأربع سنوات ونصف في تهمة التخطيط للقيام بأعمال إرهابية. لم يصدر صوت من مجلس نقابة المحامين يتضامن مع المحامية الناشطة في مجال حقوق الانسان بحجة ان المجلس خارج البلاد. تبنى قضيتها الاعلام والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. والطريف ان مقابل وقوع حادثة الاعتداء نصبت لافتة كتب عليها “زمن العدالة.” ولكن ما ادرانا ما العدالة في هذا البلد؟ هذه العدالة التي اوقفت تنفيذ قرار نقابة المحامين –ذاتها -القاضي بشطب النائب نقولا فتوش عن جدولها بعد اتهامه بالتعدي على الموظفة في قصر العدل في بعبدا منال ضو.


الصورة منقولة عن موقع www.lebaneseforces.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.lebaneseforces.com

احداث هذا الأسبوع تعكس تماماً صورة القعر الذي نتجه صوبه بسرعة قياسية. بتنا اليوم محاطين بأشخاص لا يترددون في الاعتداء على المواطنين، في وضح النهار، لإدراكهم ان ما من أحد سيحاسبهم على افعالهم. كما بتنا اليوم ممنوعين عن المساءلة. لا يحق لنا ان نسأل ان أخطأ هذا الطبيب ام لا؟ لا يحق لنا ان نفترض حتى ان بإمكانه ان يخطئ. كما انه بالتأكيد لا يحق لنا ان نسأل عن هذه الحصانة الممنوحة للطبيب وللمحامي والتي تحميهم من اية مساءلة ومحاسبة. وامام عجز اللبناني عن تحصيل أدنى حقوقه، لمَ نستغرب لجوئه الى الاعلام للمطالبة بحقه في ظلّ الغياب التام للدولة اللبنانية من جهة، وفي ظلّ تحالف اصحاب النفوذ ضده بمباركة هذه الدولة؟ اما المحزن والمحبط فيبقى اننا نجد أنفسنا امام كل حدث جاهزين للانقسام بين معسكرين فيما ننسى جوهر القضية؛ الانسان.

سارة الامين: ضحية العنف الاسري والاعلام

جويل بطرس 

قبلت سارة الأمين وساطة جارتها ومحامي زوجها والأصحاب لتعود الى منزلها في دوحة عرمون وتتصالح مع زوجها علي الزين في 19 ايار 2015. فبعد تعنيفها لمدة عشرين عاماً وبعد حرمانها من التردد الى اهلها طوال هذه المدة، تركت سارة المنزل مع أولادها الستة بعد أن طردها زوجها برفقة اولادها وإلتجأت الى منزل شقيقها. اقامت سارة حينها دعوى ضد زوجها إلا ان جارتها قامت اقنعتها بالعودة الى المنزل. في تلك الليلة، وقع شجارا بين علي وسارة خلال ساعات الفجر الاولى. شهر علي رشاش كلاشينكوف في وجه زوجته وأطلق عليها 17 طلقة اردتها قتيلة. سارة الامين ضحية جديدة للعنف الاسري في لبنان، والاعلام يتهافت للحصول على تفاصيل جريمة ستصبح بعد فترة “خبر” تماماً كالجرائم التي سبقتها.

الصورة منقولة عن موقع www.lebwindow.net
الصورة منقولة عن موقع
http://www.lebwindow.net

كما كان متوقعاً اذاً، توزعت عائلة سارة الامين على ما بات يعرف ببرامج الاثنين: حكي جالس (ال.بي.سي)، للنشر (الجديد) و 1544 (ام.تي.في).

استضاف جو معلوف ابنتي سارة بالاضافة الى شقيقها. من جهتها، اختارت ريما كركي ابن الضحية ووالدتها وشقيقها لمحاورتهم فيما حلّ والد سارة ضيفاً على طوني خليفة. ولرفع نسبة التشويق واضفاء الاثارة المطلوبة لتحريك مشاعر المشاهدين، عرضت القنوات الثلاث مقتطفات من فيديو المراقبة في المبنى الذي تسكنه العائلة. يظهر التسجيل الاولاد وهم يخرجون من المنزل ويلحق بهم الوالد بعد لحظات حاملاً رشاشه الحربي. الجميع في ثياب النوم. لا بأس! فانتهاك الحرمة المنزلية امرٌ ضروري في مثل هذه اللحظات “المصيرية” لزيادة نسبة “الرايتنغ.” ومشهد اثاث المنزل المضرج بالدماء اساسي ايضاً لاظهار فظاعة الجريمة. وهنا لا بد من شكر هذه البرامج على عدم عرض صور لجثة الامين؛ على الارجح تلافياً لردة فعل الرأي العام رغم ان شريحة كبيرة من هذا الرأي العام تعشق صور الجثث.

هكذا اذاً، اخذ “نجوم” الاثنين مكانهم واعدوا العدة لاطلاق تحليلاتهم وصبّ آرائهم على افراد العائلة المفجوعين وعلى الرأي العام المنقسم بين رافض ومبرر لجريمة الزوج.

ركز كل من كركي ومعلوف على ابنة الامين دانا التي قرر الوالد الاحتفال بعيد ميلادها الـ17 بغية اقناع زوجته بالعودة الى المنزل. دانا في تقرير للنشر اصبح اسمها ديما. لا يهم. المهم هو الاثارة. عرضت كركي تقرير رافقته بموسيقى حزينة حيث روت دانا ما جرى فيما كان المشاهدون يستعرضون مقتطفات من الدفن ومن فيديو المراقبة. تنتهي دانا من الكلام؛ تستمر الموسيقى، يقطعها بكاء ام سارة على عدة مراحل. كم هي غالية دموع الام، صحيح. غالية لابكاء المشاهدين. ومن ثم تظهر كركي على الشاشة.

طوال الحلقة، لجأت كركي الى اسلوب التحقيق: اسئلة مباشرة لا تراعي شعور العائلة، هدفها اثارة مشاعر المشاهدين فقط لا غير.

ومن هذا المنطلق، سألت محمد (ابن سارة): “كيف لقيتها اول ما فتت؟” اي لحظة دخوله الى الصالون ليجد امه مقتولة. اجابها محمد: “راسها، ما عاد في راس. عينها. ايدها.” ولم تكتف بهذا القدر بل رددت وصف الجثة، هذه المرة بواسطة دانا خلال التقرير الذي عرض.

لنركز قليلاً على الاسئلة التي طرحتها كركي على افراد العائلة. سألت الام: “بتلوميها لسارة لأن رجعت لعندو؟” قالت للشقيق: “سارة صرلها فترة طويلة عم تعاني. بس هالمرة شو كان السبب المباشر يلي خلاه يقتلها؟ شو بيطلع براسو يعمل هيك؟ هل فعلا كان مخطط؟ شو السبب يلي خلاه يمنعكم من انو تشوفوها؟ ما في سبب؟ انو تخانقتوا معو؟ اهنتوا؟” عادت الى الابن: “امك راضية بيلي عم بصير كان؟ ليش كانت تحبو هالقد يعني؟ رغم كل هالشي؟”

لفت كركي ودارت على ضيوفها الثلاث وهمها الوحيد السبب الذي دفع علي الزين الى ارتكاب جريمته. وفيما لم تحصل على جواب يشفي غليلها، توجهت لمحمد سائلة: “اذا بدك توصفو بكلمة هلأ، شو بتقول عنو؟” سكت الابن. اصرت ريما: “هالقد بحيّر السؤال؟” اجابها: “لأ. انشالله يموت. منو بيي هيدا.” تنهدت ريما، هي التي استعانت بالتنهيدة طوال الحلقة لاضفاء جو من التأثر. حصلت على الجواب المنتظر وتخيلت ردة فعل الجمهور امام الشاشة: الابن يتمنى الموت لوالده.

شارفت بعدها الفقرة على الانتهاء، ذكرنا صوت اذاع “دقيقة واحدة” بذلك. العنف الاسري يستحق ثلاثين دقيقة فقط فهناك مواضيع اخرى لا بد ان تستحوذ ايضاً على اهتمام المشاهدين. لكن لحظة، الفقرة تفقد رونقها اذا لم يطل شخص ما ليدافع عن الزين. وها هو “صديق القاتل” كما اشار معدو البرنامج، يطلّ على المشاهدين من خلال اتصال هاتفي. بدأ المتصل بالدفاع عن علي وبالكلام عن “حبه الكبير” لسارة. وليكتمل المشهد، قال “الصديق” على مسامع العائلة: “مدام ريما، في معلومة بدي وصلّك ياها عن لسانو لعلي. بقول هوي انو قتلها دفاعاً عن النفس.” ثار سخط شقيقها وابنها في الستوديو. انهال الصراخ والشتائم. عظيم! هذا ما كانت تطمح اليه ريما وفريقها الاعدادي. حصلت على “الدوز” الكافي من الانفعال المطلوب لشحن العائلة والجمهور فقطعت الاتصال. وقالت لشقيق سارة المحقون: “استاذ بلال، هون الكاميرا.” تريد ريما ان يلتقط المخرج المشهد بافضل طريقة.

تدخل محمد وقال للشخص الذي “فاجأ” كركي باتصاله: “بدي افرمك.” هنا استيقظ حس الامومة لدى كركي. استعانت بصيغة الواعظة وطلبت من محمد ان يعدها بأن يكون “شخص ناجح مش قاتل.” كركي التي فعلت المستحيل طوال الحلقة لاظهار كمية الغضب التي تعتري محمد ولدفعه لمهاجمة والده، قررت لعب دور الحريصة على دور محمد في المجتمع في نهاية الفقرة. “بدي محمد يهز براسو لما يوجعني انا قلبي.” وتوجهت اليه قائلة: “محمد، رح يضل عقلنا براسنا. محمد عندي ولد قدك. قول ايه.” ومحمد يرجف على الكرسي. همّ كركي اذا على قلبها وطبعاً على قلب المشاهدين فهذه البرامج هدفها في النهاية “توعية” الرأي العام والوقوف الى جانبه.

انتهت الفقرة. لم تتناول كركي قانون الحماية من العنف الاسري. لم تتطرق الى حالات العنف المتزايدة في لبنان. لم تسأل عن الطريقة الافضل لمساعدة اولاد سارة للتعايش مع هذه الفاجعة. فهمّ كركي انصب على الدخول في التفاصيل الشخصية وكذلك كان همّ جو معلوف.

 

التكتيك عينه اعتمده معلوف في فقرته. تقرير ترافقه موسيقى حزينة؛ مناجاة الام المفجوعة، تصريح للابن يروي تفاصيل الجريمة، بالاضافة الى الاقرباء والتشديد هنا على تنفيذ عقوبة الاعدام بحق الزوج المجرم. في نهاية التقرير، محمد يكرر طلبه: “متل ما قتل امي، بدي ياه يموت.” وهنا يدخل جو. يتوجه مباشرة الى دانا ويقول لها: “ما بعرف اذا لازم قلك عقبال المية. كنت بتتوقعي انو عيدك ال17 يصير في هيك؟”

دانا، ضيفة معلوف، تبحث عن كلماتها. تكتفي بـ “لا.” لا يحصل معلوف على الجواب المنتظر. ينتقل للسؤال عن تفاصيل ليلة الجريمة. “خبروني شو صار ليلتها.” تجيب فاتن، ابنة سارة عن السؤال. معلوف قلق على الاولاد: “رجعتوا على المدرسة؟ شو قالوا رفقاتكن بس عرفوا؟ شو خبروكن؟” الاجوبة “سطحية” بالنسبة له. يقرر اللجوء الى استراتيجية اخرى. “اديه بتحسي بالذنب لأن كان عيد ميلادك؟ هل فكرتِ انو رجعتو عالبيت كرمالك انتِ وصار هالشي. بتجي الافكار ع راسك اوقات؟” صمتت دانا. اكتفت مجدداً بـ”لا” ومن ثم الصمت الكلي. والموسيقى الحزينة في الخلفية. الم يفكر جو معلوف للحظة عن شعور هذه الفتاة لحظة دخلت الى صالون منزلها ورأت امها مضرجة بالدماء؟ ألم يفكر بأنّ هذه الفتاة لن تتذكر شيئاً سوى جثة امها امام عيناها عند كلّ عيد ميلاد “تحتفل” به؟ بالطبع فعل. لكن ما قيمة مشاعر الضحايا امام السبق الاعلامي و”محاولة فهم دقيقة لما جرى،” على حد قول معلوف.

شعر معلوف بوطأة سؤاله على ابنة الـ17 عاماً. فاستدرك قائلاً: “كان فيها تصير بليلة تانية. بس انا بدي اعرف شو عم تفكروا. لازم الناس تعرف كمان شو عم تحسوا.” نعم، فالناس “تستلذ” بهذه اللحظات التعيسة ومعلوف يعي ذلك.

ومجدداً، معلوف يريد ان يعرف السبب الذي كان يدفع علي الى ضرب سارة. لا بد من سبب. لم يكتف بجواب فاتن التي نفت اي سبب قد يدفع والدها الى تعنيف امها. سألها مجدداً: “عطيني مثل. كيف كان يقوم يضربها. شو كان يصير لكان يضربها؟ هل كان يشرب؟ كيف بتبلش؟ كانت تستفزو؟” برر معلوف اسئلته تلك بحرصه على “توعية” النساء المعنفات واولادهن. اذا، بحسب معلوف، الطريقة الافضل لارشاد الرأي العام تكون عبر طرح اسئلة شنيعة وسطحية على اولاد لم يدركوا بعد هول الكارثة التي حلت عليهم.

عاد معلوف ليسأل عن تفاصيل تلك الليلة. يوقف فاتن كل 10 ثوان ليطرح سؤال اضافي. يريد كل التفاصيل، اي شيء قد يشكل سبق على البرامج الاخرى المنافسة. وبالتالي، عرض معلوف فيديو كاميرا المراقبة مجدداً واخذ يحلل المشاهد مع فاتن “هيدا محمد خيك ضهر من الباب. انتو كنتو صرتو برا. هيدا الناطور واقف ع جنب مش عم يسترجي يقرّب. بيّن طلع ماسك الرشاش. شو كان عم بقول هوني؟ “

في سياق الفقرة، استضاف معلوف محامي الضحية. سأله مجددا اذا كان شعر بالذنب لأنه لم يستطع حماية سارة. جو يريد تذنيب احد ما، والضيوف لا يقومون بمساعدته. المحامي حلّ ضيفاً على معلوف فيما اوحت كركي انه رفض الظهور معها. فقررت فتح النار عليه متهمة اياه بعدم مراعاة شعور العائلة والرأي العام بعدما نشر صورة لجثة الضحية مطالباً بتطبيق الاعدام في حق الزين. وبعيداً عن هول ما فعله المحامي، تناست كركي لهفتها الدائمة وراء صور الجثث فقط لأن الرجل صدّ طلبها.

انتهى المحامي من الاجابة على اسئلة معلوف الذي استعان بعدها بتسجيل صوتي بين الوالد وابنه. استمع المشاهدون حوالي دقيقة الى والد يصف ابنه بجميع انواع العبارات النابية السافلة ويهدده بالقتل. لم يتردد معلوف ببث التسجيل. لمَ يفعل؟ فقد سبق ان عرض فيديو مصور لأب يعنف اطفاله بأبشع الوسائل ولم يتأثر. لم يكتف معلوف بهذا القدر بل طلب من فريق الاعداد بث اللحظات التي تلت الجريمة ووصول القوى الامنية الى المنزل. هناك في هذا المنزل من كان قادراً على تصوير ما يجري. هناك استطاع شخص ان يحمل هاتفه لتسجيل صراخ وبكاء الاولاد. هناك شخص لم يتردد “ببيع” الفيديو الى البرنامج. فهذه الكمية من العنف اللفظي والبصري التي تظهر يومياً على شاشتنا اصبحت جزء من الروتين اليومي. وسائل الاعلام تتسابق عليها والرأي العام يستقبلها ويبحث عنها بلهفة. وهذا الواقع لا يعكس سوى الحالة المرضية التي باتت تعتري هذا المجتمع.

انتهت الفقرة. طلب جو من المرأة اللبنانية ان تكون قوية وتحمي نفسها. تكلم عن الاولاد الذين استيقظوا ليجدوا نفسهم “رجالاً.” وانتقل الى الفقرة التالية.

 

تبقى الفسحة الاخيرة لطوني خليفة وبرنامجه. لن اعلق على ما جاء على لسان خليفة شخصياً خلال الحلقة. فحتى زميلته في المحطة كاتيا مندلق لم تعرف ماذا تقول. فطوني خليفة ساوى جريمة قتل وحشية راحت ضحيتها امرأة عنفت طوال عشرين سنة بخلاف بين زوج وزوجته على كوب من الماء. والتعليق هنا لبيان من جمعية كفى ولمقالة للصحافية ليال حداد في جريدة العربي الجديد واخرى للصحافية سناء الخوري في جريدة السفير.

انتهت فقرات البرامج الثلاث كما بدأت. المشاهدون مفجوعون من هول الكارثة، يتناقلون ما حدث لكن ما من احد يفهم خطورة ما يجري. في الواقع، هذه البرامج التي من المفترض ان يكون هدفها توعية الجمهور ليست سوى بوق وصورة عن عورات المجتمع اللبناني. فهذا الاخير اصبح متساهلاً مع الجريمة بشكل مخيف. يهمه منها تفاصيلها الدموية ولحظاتها العنيفة. 17 طلقة نارية افرغت في امرأة تعرضت طوال عشرين سنة لأبشع انواع التعذيب يختصرها الاعلام بثلاثين دقيقة من الاسئلة الفارغة المضمون ومن المعالجة السطحية لتحقيق نسبة المشاهدة التي يبحث عنها. ومعه، يكتفي المشاهد بتلك اللحظات الوحشية، يستمتع بها، ثم ينتقل للبحث عن حادثة اخرى. لا يهم هذا او ذاك ان يعرف اي شيء عن قانون الحماية من العنف الاسري. لا يهمه ان يفهم كيف يمكن ان يحمي نفسه او عائلته من هذا العنف. لا يهمه ان يفهم سبب هذا العنف في الاصل. بالنسبة له، العنف ضد المرأة مبرر دائماً. فاذا اقدم رجل على قتل زوجته، تكون على الارجح قد استفزت ذكوريته او خانته. وكأن هذه الحجة او تلك تبرران الجريمة.  علي الزين قتل زوجته وبرامج الاثنين شاركت في الجريمة في 25 ايار 2015. والاخطر اليوم من تلك البرامج التي تتفشى على شاشاتنا هو المنحى الذي تسلكه ثقافة هذا المجتمع؛ هذا المجتمع الذي بات يهوى العنف ويعشق الدم.

 

شهداء 6 ايار: قصة التمثال والذكرى

جويل بطرس

خلال الحرب العالمية الاولى (1914-1918) اعدم والي سوريا العثماني جمال باشا حوالي 40 شخصاً في بيروت ودمشق بتهمة الخيانة العظمى والتعاون مع السلطات الفرنسية وذلك على فترة امتدت بين آب 1915 واوائل 1917. 18 منهم اعدموا في ساحة الاتحاد (سابقاً ساحة البرج وساحة المدافع) في بيروت (حملت اسم “جمعية الاتحاد والترقي” التي قادت الانقلاب على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1908) في 6 ايار 1916. نقلت جثامين هؤلاء الى مدافن تلة الدروز في الصنائع بطريقة سرية وبقيت هناك حيث وضع نصب تذكاري فوق كل قبر يذكر اسم الميت وتحته حفرت كلمة “شهيد” بالاضافة الى تاريخ ولادته ووفاته. وتجدر الاشارة هنا الى ان الاخوين فيليب وفريد الخازن دفنا معاً في حين تمّ حفر النشيد الذي الفه عمر حمد على قبره.

الصورة منقولة عن موقع  www.aztagarabic.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.aztagarabic.com

بعد انتهاء الحرب عام 1918، تأسست “عصبة تكريم الشهداء” التي كان هدفها تنظيم احتفال رسمي سنوي تكريماً للشهداء وحملت الساحة التي اعدموا فيها اسم “ساحة الشهداء.” وقد قررت العصبة جمع التبرعات من اللبنانيين لتشييد نصب تذكاري يخلّد ذكراهم. وبالفعل، نجحت بتأمين المبلغ اللازم وكلفت الفنان يوسف الحويك تصميم التمثال. وفي 2 ايلول 1930، تم تدشين نصب “الباكيتان” في حفل حضره رئيس الجمهورية شارل دباس والمفوض السامي الفرنسي هنري بونصو. وكان التمثال عبارة عن امرأتين باكيتين واحدة مسيحية واخرى مسلمة ترتدي الحجاب تندبان ابنيهما فوق قبر يرمز الى مدافن الشهداء.

وبعد اعلان تأسيس دولة لبنان الكبير في 1 ايلول 1920، طلبت اللجنة من سلطة الانتداب الفرنسية تعيين تاريخ 6 ايار عيداً رسمياً للشهداء. رفض المفوض السامي الاقتراح وعيّن الاحتفال في الثاني من ايلول.  هكذا اذا، تحول الاحتفال الى احتفالين؛ الاول رسمي في الثاني من ايلول والثاني شعبي في السادس من ايار. نجحت الحملة التي قادتها اللجنة المنظمة للاحتفال الى دفع اللبنانيين الى مقاطعة السلطة وكان عدد المشاركين يزداد سنة بعد سنة في احتفال 6 ايار حيث بات طلاب المدارس والجامعات اول الحاضرين الى ساحة الشهداء. وشكل عام 1938 نقطة التحول اذ اعلنت السلطات الفرنسية توحيد العيد والاحتفال به رسمياً وشعبياً في السادس من ايار. ومنذ ذلك الحين، اصبح الاحتفال يضم رئيسي الجمهورية والوزراء وقوى الامن بالاضافة الى ممثل عن سلطة الانتداب. وكان الاحتفال عبارة عن مسيرات رسمية وشعبية تنطلق من ساحة الشهداء وصولا الى مدافن الشهداء.

الصورة منقولة عن موقع www.blogbaladi.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.blogbaladi.com

لم ينل النصب استحسان المسؤولين في السلطة من جهة واللبنانيين من جهة أخرى. فمعظمهم اعتبر ان الدموع تمثل الذل والخنوع في حين ان هؤلاء الشهداء ابطال. والنصب الذي كان معروفاً بـ”النصب التذكاري للشهداء” تحول بعد نيل لبنان استقلاله عام 1943 الى “نصب الباكيتين.” وبالفعل، تعرض التمثال للتحطيم في ايلول 1948 على يد سامي سليم الذي قرر ان يزيله بنفسه فنجح بكسر أنف احدى السيدتين. وصفت الصحف حينها سليم بأنه رجل مختل عقلياً. في الواقع، كان سليم عضو في العصبة واستاذ جامعي اعتبر ان التمثال لا يمثل الشهداء فقرر تحطيمه لثني السلطة على نزعه.

الحملة على تمثال الحويك حدت بالحكومة في آخر عهد الرئيس بشارة الخوري عام 1952 الى اطلاق مسابقة دولية لوضع مشروع جديد لنصب الشهداء التذكاري. وقد فاز في المسابقة المهندس اللبناني سامي عبد الباقي الذي كلف تقديم رؤية جديدة للنصب. وصل الرئيس كميل شمعون الى الحكم وتوقف العمل على المشروع بعد ان كان عبد الباقي قد انهى التصميم. وفي عام 1955 تقرر رفع نصب “الباكيتان” من ساحة الشهداء.

ظلت ساحة الشهداء بلا تمثال الى العام 1960. وكان شمعون قد قرر وضع الحجر الاساس للنصب العتيد في احتفال 6 ايار 1956 في انتظار ايجاد التصميم المناسب. ووسط انشغال السلطة بخلافاتها وبثورة 1958، كلف المجلس البلدي لمدينة بيروت النحات الايطالي مارينو مازاكوراتي تنفيذ النصب الجديد وفقاً لتصميم عبد الباقي الذي كان قد رسم رجلين عملاقين احدهما يحمل شعلة الحرية في يده. استغرق انهاء التمثال الجديد حوالي 30 شهراً ودشن في احتفال رسمي حضره رئيس الجمهورية فؤاد شهاب في 6 ايار 1960. وكانت المفاجأة بأن التمثال الجديد، البالغ طوله اربعة امتار و30 سنتيمترا وعرض قاعدته اربعة امتار ، يجمع امرأة ترفع مشعلا يرمز الى الحرية بيد وتحوط بيدها الاخرى شاباً وعلى الارض امامها ووراءها شهيدان. ولا نعلم لغاية اليوم لماذا لم يعتمد الفنان الايطالي تصميم عبد الباقي. بناء على ذلك، احتجت العصبة رافضة التمثال على اعتبار انه لا يمثّل الشهادة وقاطعت الاحتفالات احتجاجا وانتهى الامر الى الاتفاق مع الحكومة على مبدأ إلغاء التمثال الحالي وتنفيذ النصب الاساسي. وكان قد تقرر ان تعيد بلدية بيروت النظر في حديقة الساحة بحيث تنسجم مع التمثال، وان تنشىء اربعة ينابيع تمثل الفصول الاربعة. لكن البلدية اكتفت ببناء قاعدة للتمثال بقي مرفوعا عليها معزولا.

الصورة منقولة عن www.almustaqbal.com
الصورة منقولة عن
http://www.almustaqbal.com
الصورة منقولة عن موقع www.lebmoon.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.lebmoon.com

استمرت الاحتفالات في عيد الشهداء الى حين اندلاع الحرب الاهلية عام 1975. توقفت بفعل تحويل بيروت الى متراس يفصل بين الميليشيات المتصارعة. صمد التمثال في وجه النيران على الرغم من اصابته بالقذائف والرصاص. وعند انتهاء الحرب وعلى اثر اطلاق ورشة اعادة اعمار العاصمة، تقرر نقل تمثال الشهداء في 29 آذار 1996 الى معهد الترميم في جامعة الروح القدس – الكسليك تحت اشراف الاستاذ عصام خيرالله. انتهت اعمال الترميم ووضع التمثال في الباحة الرئيسية للجامعة في 6 ايار 1997. تركت اليد المبتورة بالاضافة الى بعض الثقوب الصغيرة ظاهرة في التمثال كي تبقى الشاهدة على الحرب. وقد بلغت كلفة الترميم حوالي 73 الف دولار تكفلت بهم شركة “سوليدير.” فكك النصب الى اربعة اجزاء وبقي ممدداً في الكسليك حوالي سبع سنوات بعدما اعلنت بلدية بيروت نيتها اقامة مواقف للسيارات تحت الارض في ساحة الشهداء خلال تلك الفترة. وكأن المواقف التي كانت قد اجتاحت وسط العاصمة لم تكن كافية رغم ما جرفته من مواقع اثرية ومن طمر لذاكرة اللبنانيين.

الصورة منقولة عن ar.wikipedia.org
الصورة منقولة عن
ar.wikipedia.org

غاب التمثال وغابت معه الاحتفالات في عيد الشهداء على الرغم من وعد رئيس الوزراء رفيق الحريري بإعادة احياء الذكرى. لم تنجح محاولات الحريري الذي قرر فجأة في 15 تموز 2004 إعادة التمثال الى ساحته بعدما اقتنع ان المرآب لن يبصر النور بسبب الخلافات بين بلدية بيروت والمقاولين. وبالفعل، تم نقل التمثال في اليوم عينه من ساحة الجامعة الى ساحة الشهداء. عند وصوله الى بيروت، مددت اجزاء التمثال على الارض وغطيت بقماش الخام واكاليل الزهر واسندت الفجوات بأكياس الرمل وذلك ريثما يتم تجهيز القاعدة الحجرية لرفعه عليها، وتهيئة المكان الذي سينصب فيه. لم يقم اي احتفال رسمي في الساحة بسبب الخلافات آنذاك بين الحريري ورئيس الجمهورية اميل لحود. وفي الواقع، لم يسلم التمثال من التجاذبات بين الرجلين اذ نقل في اليوم التالي الى موقع الكرنتينا العسكري بعد اوامر من لحود. والسبب هذه المرة غياب مكان لائق ومجهز لوضع التمثال الذي عاد في تشرين الثاني 2004 نهائياً الى ساحة الشهداء في ذكرى عيد الاستقلال.

الصورة منقولة عن www.mepanorama.net
الصورة منقولة عن
http://www.mepanorama.net

ورغم التفاف اللبنانيين في ساحة الشهداء وعودتها ساحة للتظاهرات والتجمعات، الا ان السلطة بالاضافة الى المجتمع المدني اهملوا ذكرى هذا النهار الذي تم ازالته عن اجندة الاعياد الرسمية. هذه الساحة باتت اليوم فارغة تماماً كالمدينة التي تأويها. وشهداء 6 ايار هم اليوم شهداء الصحافة التي تتذكرهم سنوياً فيما غيّب تاريخ هذه الساحة وناسها عن ذاكرة اللبنانيين.

الصورة منقولة عن wikimapia.org
الصورة منقولة عن
wikimapia.org

المراجع:

Volk, Lucia. Memorials and Martyrs in Modern Lebanon. Indiana: Indiana University Press, 2010

جريدة النهار

الدكتور علي برو: وجه آخر من هيئة التنسيق النقابية

جويل بطرس

خرج الدكتور علي برو، الموظف في وزارة الزراعة اللبنانية، من اعتصام هيئة التنسيق النقابية في 19 حزيران 2014 ليعلن الاضراب المفتوح عن الطعام، بعد انتهاء جلسة أخرى لمجلس النواب دون اقرار سلسلة الرتب والرواتب. فقد أدرك برو أنّ كلّ الوسائل التي لجأت إليها هيئة التنسيق لم تفلح في وجه سلطة راهنت على المماطلة والتسويف لثني موظفي القطاع العام عن المضي في تحركاتهم. اربع سنوات من الاعتصامات والمظاهرات والاضرابات المفتوحة لم تنجح في الضغط على السلطة الحاكمة لتنفيذ ما وعدت فيه طوال هذه الفترة.

الصورة منقولة عن موقع www.lebanon24.com
الصورة منقولة عن موقع
http://www.lebanon24.com

لذا وامام تقاعص اهل الحكم المريب، قرر برو، عضو الهيئة الإدارية لـ«رابطة موظفي الإدارة العامة»، والخارج إلى التقاعد بعد أحد عشر شهراً، الاضراب عن الطعام ونقل مقر سكنه إلى ساحة رياض الصلح إلى حين اقرار مطالب الموظفين. فاللجوء إلى الاضراب عن الطعام هو نوع مختلف من التحرك يستخدم عادة كوسيلة ضاغطة على صناع القرار لتسجيل احتجاج على سياسة الدولة بغية تحقيق هدف ما. وقد اعتمد الأسرى المحتجزون تعسفيا في السجون غالباً هذه الوسيلة للضغط على الدولة من أجل إطلاق سراحهم وقد نجحت محاولاتهم في عدة مناسبات. ومن الجدير بالذكر هنا أنّ الاضراب عن الطعام من أجل تحقيق مطالب معيشية ظلّ خجولاً جداً في العالم العربي، لا سيما لبنان، ومن هنا تكمن أهمية تحرّك علي برو.

عشرون يوم اذاً قضاهم برو تحت حرارة الشمس دون أن يرّف لسياسيي لبنان أيّ جفن. لا بل حين حاول المهندس الستيني، الموظف في الوزارة منذ سنة 1995، وقد شغل فيها منصب رئيس “مصلحة البستنة والمحاصيل الحقلية” سابقاً، وضع مظلة للإتقاء من لهيب الشمس، منعته القوى الامنية من ذلك بأمر من وزير الداخلية بحجة تهديد السلم الأهلي. لا داعي هنا للحديث عن محاولة برو نصب خيمة للجوء إليها في ساعات الحر الشديد، فقد اعتبر ذلك خطراً على الأمن القومي. هكذا، اكتفى برو بسرير حديدي وعدد من الكراسي وبظلّ شجرة لإستقبال المتضامنين معه فجلس خلف تمثال الرئيس رياض الصلح، لما له من رمزية، يراقب مقرّ رئاسة الحكومة من جهة ويتأمل خروج النواب من ساحة النجمة من جهة أخرى وقد أقرّوا زيادة الأجور. الا أنّ حلم برو لم يتحقق اذ حسم هؤلاء أمرهم فصاموا مع برو، لا عن الاكل، بل عن التشريع فيما لم يسأل أحد منهم عن هذا الموظف القابع في وسط العاصمة الذي أمل أن يلفت نظرهم ويحرّك ضمائرهم. وزيرا التربية والزراعة كانا الوحيدين الذين زارا برو في مقرّ اعتصامه. زاراه لمحاولة ثنيه عن متابعة اضرابه اذ كانا يدركان أنّ لا أمل لهذا الرجل أمام سلطة فصلت نفسها منذ زمن عن مطالب شعبها واتخذت بالمقابل قرار اغراقه في آتون زواريب السياسة الضيقة وتحويل مطالبه إلى كرة يتقاذفونها من مرمى إلى آخر.

علّق برو على احد العواميد لافتة كتب عليها “الامعاء الخاوية” تيّمناً بإضراب الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية اذ اراد الرجل جعل معركته على مستوى صراع هذا الشعب. وضع إلى جانبه زجاجة المياه وعلبة السجائر، المرافقان الدائمان له في نضاله امام هذه السلطة المهترئة. تضامن الكثير من زملائه من هيئة التنسيق معه فقصدوه يومياً لمؤازرته في خطوته الجبارة هذه. لكنه في الحقيقة خاض هذا الكفاح وحيداً بإسم المعلمين والموظفين واللبنانيين جميعاً متمسكاً بمبادئه وحقوقه اذ لم يتجرأ أحد على رفع سقف التحرك والركوب إلى جانبه في القطار. فالاضراب عن الطعام من أجل تحقيق مطالب معيشية طال النضال من أجلها يعتبر أمر غريب على بلد مثل لبنان اعتاد اهله على مكر السلطة التي تحكمه فإستسلموا أمامها ورضيوا “بالتي هي أحسن”. وحده علي برو رفض سياسة الامر الواقع فلجأ إلى اسمى طريقة للإحتجاج السلمي آملاً بلفت نظر المسؤولين إلى واقعه وواقع عدد كبير من موظفي القطاع العام الذين سوف يخرجون إلى التقاعد بمعاش لا يتخطى الـ750 ألف ليرة لبنانية في بلد ضرب فيه غلاء المعيشة سقفاً خيالياً في السنوات الماضية. اختار برو أن يجوع لإظهار حقه بالعيش عيشة كريمة بعدما قضى عمره يخدم في ملاك الدولة مدركاً أن ما ينتظره وعائلته لاحقاً لن يكون سوى الجوع أيضاً.

ali berro 2
الصورة منقولة عن موقع http://www.lebanon24.com

استطاع علي برو الصمود عشرين يوماً رفض خلالهم المراهنة على اليأس والملل في وجه الدولة. أكدّ أنه لن يترك مكانه الا في حالتين “إمّا اقرار السلسلة أو الذهاب إلى المستشفى”. كان برو متأكداً أنه اذا سقط سوف يأتي شخص آخر ليكمل الطريق اذ إنه كان مصراً على أنّ زملائه كما هو متمسكين “بإعادة بناء الدولة”. لكن برو أخطأ عندما راهن على المعنيين في النضال لإقرار السلسلة وأخطأ أيضاً عندما اتكلّ على قوى تتكلم بإسم المجتمع المدني ولا تفعل. لم يرتقِ أحد من هؤلاء إلى مستوى هذا الاحتجاج النوعي في تاريخ لبنان. صمد برو عشرين يوماً في وجه الجوع والعوامل الطبيعية القاسية ولكنه لم ينجح في استقطاب الرأي العام إلى معركته. فللأسف لا يعرف قسم كبير من اللبنانيين من هو علي برو حتى اليوم وإن عرفوا لم يكترثوا إلى تحركه وإلى أهميته على صعيد مواجهة الاهتراء البنيوي لهذه الدولة.

انتهى احتجاج برو على اثر زيارة رئيس رابطة موظفي الادارة العامة محمود حيدر الذي تمنّى عليه التخلي عن الصوم عن الطعام والعودة إلى تحركات هيئة التنسيق بعدما أثبت المسؤولون مرة أخرى أنهم لا يسمعون ولا يرون. قبل برو وأعلن فك الاضراب. لربما لم ييأس برو ولربما فعل فالإضراب عن الطعام ينجح عادة في الدول التي تحترم حقوق الانسان. ولربما فهم أيضاً أنّ الدولة والمجتمع خذلاه على حدّ سواء. لكن برو أدرك بالتأكيد كما هيئة التنسيق النقابية أنّ الارتقاء بمستوى الدفاع عن المطالب الحقوقية يرتفع امامه لامبالاة الطبقة الحاكمة بمصير موظفيها. اختار برو المساومة في ظلّ تدهور وضعه الصحي واضعاً كلّ آماله على هيئة التنسيق التي نجحت السلطة بتفكيكها بعدما اسقطت حنا غريب في انتخابات رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي في 25 كانون الثاني 2015.

فريق لبناني يفوز ببطولة العالم في الروبوتيكس

جويل بطرس

لأنّ بعضنا لا يزال يحاول تحدي الظروف التي نعيشها، اكتب اليوم عن خبر جميل ابطاله تلامذة ثابروا لاثبات ان بوسع هذا المجتمع تحقيق الانجازات ايضاً.

الصورة منقولة عن موقع youtube
الصورة منقولة عن موقع
youtube

فقد فاز فريق “فاست اند كيوريوس” من ثانوية “الارز الثقافية” في عاليه في بطولة العالم للروبوت التعليمي المقامة في مدينة ساينت لويس في الولايات المتحدة الاميركية. وقد تمكن من التغلب على 106 فريق وصلوا الى النهائيات ممثلين 80 دولة. وقد قدم هؤلاء الطلاب مشروعهم امام لجنة تحكيم تضمّ اعضاء من “الناسا.” والهدف من هذه المسابقة اطلاع الجيل الجديد على التكنولوجيا وتحفيزه على تطويرها وذلك من خلال برمجة رجل آلي للقيام بمهمة لخدمة المجتمع. اما موضوع هذه السنة، فقد تمحور حول الكوارث الطبيعية وقد اختار الفريق طرح طريقة لانقاذ المتضررين من “التسونامي” في اقصر وقت ممكن. ولتحقيق هذه الغاية، وضع الطلاب كتاب مؤلف من 15 صفحة يتضمن تعريف عن التسونامي، القواعد التي يجب اتباعها عند وقوع هذه الكارثة واخيراً الحلّ الذي قدمه الفريق وذلك من خلال روبوت يستطيع ان ينفذ 18 مهمة في اقلّ من دقيقتين ونصف. عمل الطلاب بشكل متواصل لمدة ستة اشهر لكي يتمكنوا من تحقيق هدفهم، بإشراف الاستاذ شربل نجار، المتخصص في التدريب على الروبوتيكس من جامعة “كارنيجي ميلون” في الولايات المتحدة الاميركية.

 وتجدر الاشارة الى ان هذا الفريق المؤلف من 11 طالب تتراوح اعمارهم بين 12 و16 سنة قد فاز سابقاً في المسابقة الوطنية للروبوت التعليمي في لبنان (التي تضم 36 فريق من مختلف المدارس) وببطولة العرب التي اقيمت في الدوحة (والتي جمعت 43 فريق من 9 دول عربية).

هذا الفريق ينافس منذ ثلاث سنوات في لبنان والعالم وقد حقق نتائج ممتازة السنة الماضية ايضاً. ولكنه ولغاية اليوم لم يتسطع نيل رعاية او اهتمام اي من الوزارات والادارات المعنية اذ ان لجنة الاهل في المدرسة هي التي تغطي كامل تكاليف هذا المشروع بمساعدة بعض بلديات المنطقة.

الصورة منقولة عن موقع  youtube
الصورة منقولة عن موقع
youtube

ابرز مواد قانون السير الجديد

جويل بطرس

بدأت قوى الامن الداخلي بتنفيذ المرحلة الأولى من قانون السير الجديد في 22 نيسان 2015 والتي ستمتد الى 1 أيار 2015. فقد أعلن رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي المقدم جوزف مسلم انه سوف يعمد الى تطبيق قانون السير تدريجياً بغية إعطاء مهلة للمواطن للتأقلم مع القانون الجديد والسماح لقوى الامن بإجراء حملات توعية وترويج لتعريف المواطنين على هذا القانون.

أورد هنا بعض التفاصيل حول هذا القانون، عسى الا يكون مصيره كمصير قانون منع التدخين.

الصورة منقولة عن صفحة kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة kunhadi

تتوزع الغرامات على خمسة فئات:

الفئة الأولى: قيمة الغرامة 50 ألف ل.ل.، ترتفع الى 70 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الثانية: قيمة الغرامة 100 ألف ل.ل.، ترتفع الى 150 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الثالثة: قيمة الغرامة 200 ألف ل.ل.، ترتفع الى 350 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الرابعة: قيمة الغرامة 350 ألف ل.ل.، ترتفع الى 450 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الخامسة: قيمة الغرامة من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

تدفع المحاضر ضمن مهلة شهر من تنظيم المحضر (مخالفة السرعة مهلة شهر من تاريخ التبليغ) وفي حال عدم الدفع تحوّل الى محكمة السير.

الصورة منقولة عن صفحة kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة kunhadi

الغرامات خلال المرحلة الأولى أي من 22 نيسان الى ايار ستطبق على المخالفات التالية:

القيادة تحت تأثير الكحول: تبدأ من 200 ألف ل.ل. الى عقوبة السجن حسب كمية الكحول في الدم

السرعة الزائدة عن الحد المسموح به: تبدأ بـ 100 ألف ل.ل. إذا تخطت السرعة المسموح بها بـ 20 كلم؛ 200 ألف ل.ل. إذا تخطت السرعة بـ 40 كلم؛ 3.000.000 ل.ل. وسجن إذا تخطت الـ 60 كلم.

القيادة تحت تأثير المخدرات: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

القيادة المتهورة للدراجات النارية: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

مخالفة القرار الإداري أي السير خارج أوقات الدوام للدراجات والشاحنات: 50 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن صفحة الـ yasa
الصورة منقولة عن صفحة الـ yasa

ثم يبدأ تنفيذ المرحلة الثانية بـ 1 أيار ولغاية 31 أيار 2015. وتطبق الغرامات على المخالفات التالية:

عدم الالتزام بالإشارات الضوئية: 350 ألف ل.ل.

عدم وضع حزام الأمان في المقاعد الامامية: 200 ألف ل.ل.

السير بعكس وجهة المرور للسيارات والدراجات: 350 ألف ل.ل.

استعمال وسائل الاتصال اثناء القيادة: 200 ألف ل.ل.

وقوف صف ثاني بما يعرقل السير: 50 ألف ل.ل.

عدم وجود لوحات او وجود لوحات تسجيل غير مقروءة: 100 ألف ل.ل.

تأجير او استبدال الإطارات او أي قطعة غيار من السيارة بقصد الغش في المعاينة الميكانيكية: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

عدم اعتماد الخوذة الواقية من قبل سائقي الدراجات النارية: 200 ألف ل.ل.

قيادة دراجة تحدث ضوضاء عالية: 100 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن www.myparkingsign.com
الصورة منقولة عن
http://www.myparkingsign.com

وسيتمّ الإعلان عن المرحلة الثالثة لاحقاً وسوف يبدأ تطبيقها في 1 حزيران 2015.

ونورد هنا ايضاً بعض الغرامات التي سوف يتمّ تطبيقها تباعاً

تلهي سائق الباص بالحديث او الاكل او التدخين خلال نقل الركاب: 100 ألف ل.ل.

اخراج الرأس او اي من اعضاء الجسم من السيارة او الجلوس على نوافذها اثناء السير: 100 ألف ل.ل.

وضع طفل دون 10 سنوات من العمر في المقاعد الامامية: 200 ألف ل.ل.

عدم وضع طفل دون 5 سنوات من العمر في كرسي الامان الخاصة: 200 ألف ل.ل.

الرجوع الى الوراء على الطريق لا سيما الاوتوستراد: 350 ألف ل.ل.

عدم استعمال أضواء الإشارة قبل انعطاف المركبة وبمسافة كافية: 100 ألف ل.ل.

إيقاف المركبة على الأرصفة المعدة للمشاة: 50 ألف ل.ل.

عرض او إيقاف المركبات المعدّة للبيع على الطرقات العامة: 200 ألف ل.ل.

عدم تزويد المركبة الآلية بمثلث التحذير: 50 ألف ل.ل.

عدم تقديم المركبة للمعاينة الميكانيكية في الوقت المحدد: 200 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن www.parksideroadawareness.com
الصورة منقولة عن
http://www.parksideroadawareness.com

بعض المعلومات الإضافية الواردة على صفحة قوى الامن الداخلي على تويتر:

في حال غياب لافتات على الطرق، فإن السرعة القصوى على الأوتوستراد تكون 100 كلم وفي داخل المناطق المأهولة 50 كلم وخارج المناطق المأهولة 70 كلم.

الصورة منقولة عن صفحة  kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة
kunhadi

بحسب المرحلة التدريجية، فإن تزويد السيارة بالمثلث غير مدرج في المخالفات حتى شهرين على الأقل. كما ان تزويد السيارة بالإطفائية ودفع رسوم الميكانيك غير مدرجتين في المخالفات حتى شهر على الأقل.

ويمنع سير الدراجات النارية على مختلف أنواعها من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحاً كل يوم، باستثناء مدينة صيدا التي يستمر المنع فيها عملاً بقرار مجلس الامن المركزي وقرارات محافظ لبنان الجنوبي المتعلقة بهذا الشأن. يستثنى من المنع الدراجات التابعة للهيئات الرسمية والمؤسسات السياحية ووكالات الاعلام.

وفاة عصام بريدي: الاعلام وحوادث السير

جويل بطرس

توفي فجر 12 نيسان 2015 الممثل عصام بريدي اثر حادث سير مروع على اوتوستراد الدورة. المأساة على طرقات لبنان كبيرة ولا تنتهي. لكنها اصابت هذه المرة وجهاً فنياً احبّه الالاف ولذا استدعى خبر وفاته مواكبة اعلامية لافتة نعلق عليها في هذه السطور.

المشهد “الدرامي” لا يكتمل الا إذا تكلم زملاء وأصدقاء بريدي عنه امام الاعلام. وكم كان أفضل لو لم يبحث عنهم المراسلون.

الصورة منقولة عن www.mojaznews.com
الصورة منقولة عن http://www.mojaznews.com

في تغطيتها من المستشفى، راحت مراسلة قناة الجديد دارين شاهين تسأل زملاء بريدي عن تعليقهم حول ما حصل. لم تعرف شاهين الممثل طوني مهنا فاكتفت بتعزيته دون ذكر اسمه. اما في التقرير المسائي الذي عرضته الجديد، تحوّل اسم الممثل من طوني مهنا الى طوني شمعون. كما ان شاهين لم تعرف ايضاً الممثلة ايه طيبة، التي لعبت دور حبيبة بريدي في آخر ادواره فاكتفت بالقول لها “مرحبا” قبل ان تسألها في سياق الحديث عن الطريقة التي مات فيها بريدي في المسلسل. وجاء سؤال شاهين للممثلة التي بالكاد كانت تستطيع الكلام على الشكل التالي: “خبرينا. كانوا عم بقولوا انو بعلاقات خاصة بتنتهي حياتو كمان بطريقة مفجعة. ناس عم بقولوا انو بحادث سير، لكن عرفت انا انو مش بحادث سير.”

ولكي لا يبقَ سؤال شاهين بدون جواب، انكبّت وسائل الاعلام للحصول على مشهد موت بريدي في مسلسل “علاقات خاصة.” بريدي اذاَ قتله الممثل طوني عيسى في المشهد التمثيلي. وراحت عندئذ وسائل الاعلام تدفق بالكلام عن “سخرية القدر” وتتمنى لو كان الحادث الذي تعرض له الممثل “مشهد تمثيلي آخر.” تخيّلوا معي ان مقتل بريدي في المسلسل كان عن طريق حادث سير ايضاً. ماذا كان ليحصل حينها؟

ال ام.تي.في. من جهتها اتصلت بعدد من الممثلين منهم الممثل بديع أبو شقرا. سألته المذيعة عن ميزات عصام خلال العمل. أجاب أبو شقرا بأنه لم يشارك بريدي التمثيل في ايّ من مسلسلاته. لا بأس ان اعترى الجهل جميع تلك اللحظات، المهم ان المشاهد متسمر امام الشاشة، يبكي.

اما زميلتها جويس عقيقي فقد قررت اثناء تغطيتها المباشرة من صالون الكنيسة ان تسترسل في وصف مآساة عائلة بريدي. تحدثت عن الام “الثكلى” وعن الشقيقة “التي تسيل دموعها على خديها” كما اقترحت ان “تصف بعض الوجوه المتجهمة” لزميلها في الستوديو. وحرصت عقيقي على ان لا تفوّت اي مشهد ينقل دموع والدي بريدي المفجوعين فراحت تؤشر بيدها الى المصور لكي يلتقط الوالد وهو يبكي. اثارة مشاعر المشاهدين اولوية الاولويات، دائماً ابداً.

 

ومن المستشفى والصالون، الى موقع حجز سيارة بريدي المحطمة. الكاميرا تجول هناك محاولة التقاط ايّ شيء يمكن ان يضيف من مشاهد الاثارة. ولكي لا يبقَ مشاهد عصي امام الدموع، تستذكر المحطات والمواقع الاخبارية الرسالة التي وجهها بريدي لأمّه عشية عيد الامهات، “بالصور، بالصوت، بالفيديو.”

وللمواقع الاخبارية قصة اخرى مع الحادث. النهار سارعت بعد ساعات قليلة من الحادث لإعلامنا بمصير حلقة برنامج “الرقص من النجوم” الذي يقدمه شقيق بريدي، وسام والذي يعرض مساء كل احد. فموقع النهار يسعى جاهداً ليكون بمستوى المواقع الالكترونية الاخرى الباحثة عن “اللايكات.” وبغية تثبيت هذه السياسة “الناجحة”، نشرت النهار صورة موت بريدي في المسلسل وعنونت الخبر “مات عماد فلحق به عصام.” انهال المتابعون بالشتائم على المسؤولين عن الموقع لكن لا بأس، المهم ان عدد كبير من القراء ضغطوا على الخبر.

الصورتان منقولتان عن صفحة النهار على الفايسبوك
الصورتان منقولتان عن صفحة النهار على الفايسبوك

Screenshot_2015-04-13-17-12-59_1

ثم اتى دور التنبؤات وهنا لا يجوز ان نترك ليلى عبد اللطيف وحيدة. فحسب المواقع الالكترونية، وسام بريدي رأى موت شقيقه قادماً عندما حمّل صورة على موقع  انستغرام وهي مقولة: “لا تفقدوا الأمل فأنتم لا تعرفون ما يخبىء الغد لكم.” وعصام كان يشعر انه راحل بدوره عندما حمّل صورة ايضاً منذ 13 اسبوع تتحدث عما تخبّيه لنا الحياة. وقمة الابداع اتت عندما بدأت المواقع تتناقل ما كتبته ميريام كلينك عن الحادثة. سخافة ما ورد من كلينك يمنعني من اعادة نشره. اذ من المعيب التداول اصلاً بما تتلفظ به.

Screenshot_2015-04-13-12-06-08_1
الصورة منقولة عن صفحة ليبانون 24 على الفايسبوك
Screenshot_2015-04-13-12-32-46_1
الصورة منقولة عن صفحة ليبانون ديبايت على الفايسبوك

وصل جثمان بريدي الى بلدته. الوالدة طلبت رؤية ابنها لأطول وقت ممكن قبل توديعه. فتح النعش وانهالت كاميرات المصورين الذين ارادوا التقاط صورة للجثة. تمكنوا من ذلك وسرعان ما انتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي. لن انشرها هنا طبعاً. الموت حرمة والموت لا يشعر به الا اهل الفقيد واقربائه واصدقائه. هؤلاء الساعين الى سكوب اعلامي والذين لا يترددون بنشر تلك الصور، هؤلاء بعيدين كل البعد عن رهبة هذه اللحظة. وهؤلاء كثر، منهم من بدأ البحث عن صورة لـ “جثة عصام بريدي” منذ الامس على غوغل.

رحل عصام بريدي والمواقع الالكترونية تلهف وراء السبق الاعلامي واثارة مشاعر القراء. اما التلفزيونات منها من اخذ يحلل أسباب الحادث دون الاستناد الى أية معلومات تقنية ومنها من حاول جاهداً تغطية تفاصيل مأساة عائلة بريدي بغية حصد نسبة عالية من المشاهدين. المهم ان احداً لم يسعَ لخلق مساحة لتوعية الرأي العام. هذا الرأي العام الذي يبكي عند موت احدهم على الطريق، ثم يركب سيارته في اليوم التالي وكأنّ شيئاً لم يكن. وكأنّ الامر لا يحتاج الى ثورة. وكأنّ عدد ضحايا حوادث السير لا يقارب اليوم عدد قتلى الحرب الاهلية اللبنانية. نعم، هناك مجزرة من نوع آخر ترتكب يومياً على طرقاتنا.

رحل عصام بريدي. ليس اول ضحايا حوادث السير في لبنان وبالطبع لن يكون الاخير. زملاؤه سألوا على صفحاتهم عن مغزى وفاته وعن الرسالة التي اراد توجهيها. رسالة بريدي ورسالة عائلته واصدقائه يحب ان تكون منصبّة على التوعية وعلى تحسين شروط السلامة المرورية. عندما فقدت لينا جبران ولدها هادي منذ 9 سنوات، رأت ان ما حدث يشكل دافعاً لإنقاذ المئات من الشباب فأسست جمعية “كن هادي” للتوعية على السلامة المرورية. وعندما توفي طلال قاسم بعدما صدمته سيارة مسرعة وفرّت، قررت والدته زينة قاسم تأسيس جمعية لتأمين العناية الفورية للمصابين جراء حوادث السير. (roads for life)

المسألة اليوم اخطر بكثير مما كان الوضع عليه منذ تسع سنوات. هناك شخص على الاقل يموت يومياً على طرقات لبنان. هناك ضحية كل يوم!

لم يعد جائزاً ان يقود ايّ كان سيارته دون وضع حزام الامان. ولا يجوز ان يقود شخص سيارته وهو تحت تأثير الكحول. ولم يعد جائزاً ان تتخطى سرعة السيارة ال100 كم. وليس مقبولاً ان يتحادث احدهم مع رفيقه عبر الواتساب اثناء القيادة. الدولة مسؤولة عن صيانة الطرقات بالطبع، وعن انارتها وعن تشغيل الاشارات وعن تفعيل الكاميرات ودوريات المراقبة.

لكننا، كمواطنين، مسؤولين قبل كلّ شيء عن حياتنا وعن حياة الاخرين. فلنحترم هذه الحياة!

الاعلام في لبنان: المهم مين بيسبق

جويل بطرس

يشهد الاعلام اللبناني الى جانب الازمة المالية التي يعاني منها تدهوراً غير مسبوقاً في مستوى البرامج المعروضة، بالاضافة الى نوعية الاخبار التي يتهافت الاعلام التلفزيوني والرقمي للحصول عليها؛ هذا فضلاً عن “السرقات” حيث تنسب الوسيلة الاعلامية او العامل لديها الخبر لنفسها/ه ليتضح فيما بعد ان المصدر الاصلي قد سلبت معلوماته دون اي استئذان وبالطبع دون ان تنسب اليه. نستعرض سوياً بعض هذه الحالات.

الحالة الاولى تعود الى عادل كرم، مقدم برنامج “هيدا حكي” على شاشة الـ ام.تي.في. ظهر هذا الاخير في حلقة 31 آذار 2015 ليطلع المشاهدين في احدى فقرات البرنامج على الوضع في الشرق الاوسط. استعان كرم بخريطتين اخذ يشرح من خلالهما تصوّره للوضع بطريقة ساخرة. الجمهور الموجود في الستوديو ضحك كالعادة، فمدير المسرح يقف دائماً في المرصاد. لكن من لم يضحك تلك الليلة كان المدوّن الساخر كارل شرو. ثار سخط هذا الاخير عندما رأى كرم يعلّق على خريطة ساخرة كان قد نشرها قبل ايام قليلة على موقع “تويتر.” لم ينسب كرم الخريطة لشرو واكتفى شقيقه المنتج طارق كرم بالتصريح لصحيفة “العربي الجديد” مبرراً بأنه “في ظل غياب أي قانون ينظم قطاع الإنترنت فإن أي شيء ينشر على الشبكة يعتبر ملكاً عاماً ويمكن استخدامه.” عظيم، سوف احرص في المرة القادمة على نسب مقالة اعجبتني لنفسي، طالما ان هذا الامر مصنف في خانة “الملك العام.”

تجدون ادناه فقرة البرنامج بالاضافة الى ردّ شرو:

 

 

الصورة منقولة عن صفحة كارل شرو على موقع تويتر
الصورة منقولة عن صفحة كارل شرو على موقع تويتر

نجمة الحالة الثانية هي المذيعة على قناة او.تي.في. داليا الحسيني. استضافت هذه الاخيرة في برنامجها “من حقك” سيدة محجبة تدعى جنان مطر الى جانب الشيخ علي فقيه. وعندما شارفت الحلقة على نهايتها، سألت الحسيني مطر “اذا حدا قلك اليوم شلحي الحجاب، بتشلحي؟”. فقامت هذه الاخيرة على الفور بخلع حجابها امام الشيخ واكتفت الحسيني بالانفعال امامها معلقة “لأ، لأ…عن جد عم تشلحي؛ كيف بتشلحي؟” اجابت مطر “عادي…ما عندي قناعة.” انتهت الحلقة وسرعان ما بدأ الحديث عن “مؤامرة” حاكتها الحسيني مع ضيفتها لإثارة سبق اعلامي. افصحت مطر اثر انتهاء الحلقة التي اصبحت موضوع تداول الجميع على شبكات التواصل الاجتماعي ان الحسيني اقنعتها بارتداء الحجاب لتخلعه لاحقاً ما يضمن اثارة المشاهدين وتحقيق شهرة واسعة للبرنامج ومطر. وبغض النظر عن حقيقة ما جرى بين الحسيني ومطر خلف الكواليس، فإن ما حصل في سياق الحلقة انما يدلّ على شيء واحد فقط وهو المستوى المهين الذي قد يصل اليه الاعلام بهدف تحقيق نسبة مشاهدة عالية. الحسيني لم تردّ على ما جرى وكذلك الـ او.تي.في. لا ضرورة لذلك فلا من يراقب ولا من يسأل.

فيما يلي المشهد “المسرحي” وبعض المواقع التي تناولت الموضوع كصحيفة الاخبار وموقع جنوبية.

اما المسألة الثالثة والاخيرة تتعلق بعرض الخبر ومضمونه خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. نكتفي هنا بذكر حالتين ضج بهما تويتر وفايسبوك في الايام القليلة الماضية.

ففي تفاصيل الحادث الاول، توفيت السيدة انيتا رشدان اثر حادث سير مروّع على اوتوستراد حالات. بدأت مواقع التواصل بتداول الخبر فعلم اقاربها بوفاتها من خلال الصفحات الاخبارية. وليصبح الخبر اكثر “جاذبية”، نشرت صورة لجثة رشدان على صفحة اليازا على الفايسبوك ما ادّى الى انتشارها بسرعة قياسية. جن جنون عائلتها ومستخدمي الفايسبوك الذين طالبوا بسحب الصورة على الفور. اوضحت اليازا ان ما قامت به كان بهدف نشر التوعية. ما يدفعنا للسؤال عن مفهوم التوعية بالاجمال لدى وسائل الاعلام اللبنانية.

فيما يتعلق الحادث الثاني بوفاة الطفل مايكل داني كاسوحة بعدما هجم عليه كلب في مزرعة والده في زحلة. الا ان جو معلوف نقل الخبر في سياق حلقة “حكي جالس” ليل 6 نيسان 2015 على شاشة الـ ال.بي.سي. وكأنه سكوب اعلامي. لجأ معلوف الى عبارات تثير مشاعر ومخيّلة المشاهد ومنها على سبيل المثال “فلت احد الكلاب على الولد واكلّو راسو بالكامل.” وبالطبع سرعان ما انتشر الخبر. المواقع الاخبارية حرصت على تقديم مادة جديدة للقراء فمنها من شرح تفاصيل وقوع الحادث، الذي اختلفت مجرياته من صفحة الى اخرى. والبعض الاخر استعان بعناوين “ساحرة” للفت انتباه القراء. ولسياسة العناوين على الصفحات الاخبارية قصة اخرى نتطرق اليها في تعليقات لاحقة. اضف الى ذلك ان عبارة “رأس طفل” كانت من الاكثر تداولاً على تويتر في 7 نيسان 2015.

وفي النتيجة، توفي مايكل وعائلته تبكيه. وفي الغد سوف يتمّ البحث عن “مايكل” آخر لخلق مادة تجذب القراء.

الخبر كما ورد على صفحة ال ال.بي.سي. على الفايسبوك وقد استعمل المحررون جملة "كلب يأكل رأس طفل."
الخبر كما ورد على صفحة ال ال.بي.سي. على الفايسبوك وقد استعملت جملة “كلب يأكل رأس طفل.”
الخبر كما ورد على صفحة الجديد "الكلب ينهش رأس الطفل."
الخبر كما ورد على صفحة الجديد “الكلب ينهش رأس الطفل.”
الخبر على صفحة ليبانون ديبايت وصورة الكلب لا تمت لفصيلة البيتبول بصلة
الخبر على صفحة ليبانون ديبايت وصورة الكلب لا تمت لفصيلة البيتبول بصلة
الخير على صفحة النشرة وقد تحوّل اسم الطفل من مايكل الى داتي
الخير على صفحة النشرة وقد تحوّل اسم الطفل من مايكل الى داتي
الخبر على صفحة النهار ومرة جديدة الطفل صار اسمه داني. هذا الى جانب اهمية السكوب التي استدعت توجه المراسلة الى المزرعة للحصول على صور حصرية للكلب
الخبر على صفحة النهار ومرة جديدة الطفل صار اسمه داني. هذا الى جانب اهمية السكوب الذي استدعى توجه المراسلة الى المزرعة للحصول على صور حصرية للكلب
Screenshot_2015-04-07-16-09-31_1
الطفل عاد اسمه مايكل بعد الضغط على الخبر
Screenshot_2015-04-07-16-09-59_1
في سياق الخبر، اشارت المراسلة الى ان الطفل يدعى مايكل ووالده اسمه داني. لتعود بعدها للاشارة للصبي بإسم داني.
IMAG4484
الهاشتاغ والعبارات الاكثر تداولا على تويتر

في الختام، ان سرقة معلومات او صور نشرت على الانترنت ونسبها لشخص آخر ليست بأمر جديد. المشكلة تكمن في ان يقوم برنامج يتابعه الآلاف بهذا الامر بعدما كان مقدمه يدّعي منذ اشهر حرصه على الثقافة ويطالب بنشرها في شتى ارجاء المعمورة. ان مسألة الانتحال على الانترنت اصبحت مشكلة حقيقة ينبغي معالجتها عبر وضع قانون يحمي الملكية الفكرية للناشر. اما ان تقرر مذيعة ومن خلفها القناة التي تبث البرنامج باستدراج شخص للتسبب بفضيحة رديئة بغية حصد نسبة مشاهدة عالية يثير في الواقع مسألة اخلاقيات المهنة التي لا يوجد نص ينظمها ما يسمح باستمرار ضربها في عرض الحائط مقابل حفنة اضافية من المشاهدين.

وتتعلق المسألة الاخيرة بسياسة “حصد اللايكات” على مواقع التواصل الاجتماعي. هنا لا شيء محظور فالفضاء مفتوح للجميع. ليس هناك من يحاسب ان تمّ نشر خبر دون التأكد من صحته. واضافة عنصر التشويق على تفاصيل الحادث امر ضروري لدفع القارئ للضغط على الخبر. وتبقى المسألة الأخيرة في العنوان فالابتذال سيد الموقف في عبارات تبدأ بـ “بالصور؛ بالفيديو؛ هكذا” وغيرها. هذا بالطبع دون ان ننسى حالات السرقات الهائلة التي تحصل يومياً بين موقع اخباري وآخر.

الاعلام اللبناني يعاني من ازمة حقيقية لا تقتصر فقط على وضعه المالي. المسألة مسألة ثقافة اجتماعية وسياسة تحريرية واخلاقيات مهنة تتدهور سريعاً.

 

هذه الاغنيات هي ايضاً جزء من طفولتنا

جويل بطرس

الاغنيات ال15 التي طبعت طفولتنا ذكرتني بإعلانات واغنيات اخرى بقينا نرددها طويلا ايضا؛ فقررت جمعها هنا.

هنا الرابط للموقع الذي نشر هذه الاغاني. 

http://projectrevolver.org/2015/03/25/15-songs-that-defined-your-lebanese-childhood/

من منا لا يذكر نقلة ال ال.بي.سي.  من جونيه الى ادما والاغاني التي رافقتها

   كنا ننتظر حلقات طالبين القرب وقصص “الحب” التي كانت تجمع الابطال

بيت “من احلى بيوت راس بيروت” كان في الحقيقة يقع في منطقة جونيه

اصبح الجميع يريد الزواج على انغام عرق كسارا

قساطلي شتورا في نسختيها العربية والفرنسية

هذا الاعلان جعل من نيدو الحليب المفضل

الاغنية التي ولدت الشعار

يبقى ابراهيم مرعشلي من اكثر الاشخاص الذين اضحكونا في طفولتنا

“المسلسل المكسيكي المدبلج الاول … الذي جعل من راكيل وانطونيو “ابطال قوميين

لم تتمالك الام نفسها عندما سمعت هذه الاغنية

الو حياتي…الحب الاول

خوان الغول…حبيب النساء

في شي مدوّر متل الدني…احمر متل الشمس

ريمي بندلي…منافسة شانتال غويا وديدي خلال طفولتنا 

زينة ونحول…ضع يدك في يدي

الوادي الاخضر…ع مدّ العين

بس بس عل ال.بي.سي.

سوا رح نبقى سوا…ريما قرقفي وكاتيا مندلق في اولى الاطلالات

 لم اجد جميع الاغاني التي بحثت عنها. شاركونا ما لديكم.