ابرز مواد قانون السير الجديد

جويل بطرس

بدأت قوى الامن الداخلي بتنفيذ المرحلة الأولى من قانون السير الجديد في 22 نيسان 2015 والتي ستمتد الى 1 أيار 2015. فقد أعلن رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي المقدم جوزف مسلم انه سوف يعمد الى تطبيق قانون السير تدريجياً بغية إعطاء مهلة للمواطن للتأقلم مع القانون الجديد والسماح لقوى الامن بإجراء حملات توعية وترويج لتعريف المواطنين على هذا القانون.

أورد هنا بعض التفاصيل حول هذا القانون، عسى الا يكون مصيره كمصير قانون منع التدخين.

الصورة منقولة عن صفحة kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة kunhadi

تتوزع الغرامات على خمسة فئات:

الفئة الأولى: قيمة الغرامة 50 ألف ل.ل.، ترتفع الى 70 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الثانية: قيمة الغرامة 100 ألف ل.ل.، ترتفع الى 150 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الثالثة: قيمة الغرامة 200 ألف ل.ل.، ترتفع الى 350 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الرابعة: قيمة الغرامة 350 ألف ل.ل.، ترتفع الى 450 ألف ل.ل. بعد 15 يوم على تحرير المخالفة

الفئة الخامسة: قيمة الغرامة من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

تدفع المحاضر ضمن مهلة شهر من تنظيم المحضر (مخالفة السرعة مهلة شهر من تاريخ التبليغ) وفي حال عدم الدفع تحوّل الى محكمة السير.

الصورة منقولة عن صفحة kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة kunhadi

الغرامات خلال المرحلة الأولى أي من 22 نيسان الى ايار ستطبق على المخالفات التالية:

القيادة تحت تأثير الكحول: تبدأ من 200 ألف ل.ل. الى عقوبة السجن حسب كمية الكحول في الدم

السرعة الزائدة عن الحد المسموح به: تبدأ بـ 100 ألف ل.ل. إذا تخطت السرعة المسموح بها بـ 20 كلم؛ 200 ألف ل.ل. إذا تخطت السرعة بـ 40 كلم؛ 3.000.000 ل.ل. وسجن إذا تخطت الـ 60 كلم.

القيادة تحت تأثير المخدرات: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

القيادة المتهورة للدراجات النارية: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

مخالفة القرار الإداري أي السير خارج أوقات الدوام للدراجات والشاحنات: 50 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن صفحة الـ yasa
الصورة منقولة عن صفحة الـ yasa

ثم يبدأ تنفيذ المرحلة الثانية بـ 1 أيار ولغاية 31 أيار 2015. وتطبق الغرامات على المخالفات التالية:

عدم الالتزام بالإشارات الضوئية: 350 ألف ل.ل.

عدم وضع حزام الأمان في المقاعد الامامية: 200 ألف ل.ل.

السير بعكس وجهة المرور للسيارات والدراجات: 350 ألف ل.ل.

استعمال وسائل الاتصال اثناء القيادة: 200 ألف ل.ل.

وقوف صف ثاني بما يعرقل السير: 50 ألف ل.ل.

عدم وجود لوحات او وجود لوحات تسجيل غير مقروءة: 100 ألف ل.ل.

تأجير او استبدال الإطارات او أي قطعة غيار من السيارة بقصد الغش في المعاينة الميكانيكية: من 1.000.000 الى 3.000.000 ل.ل. وحجز المركبة وحبس من شهر حتى سنتين

عدم اعتماد الخوذة الواقية من قبل سائقي الدراجات النارية: 200 ألف ل.ل.

قيادة دراجة تحدث ضوضاء عالية: 100 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن www.myparkingsign.com
الصورة منقولة عن
http://www.myparkingsign.com

وسيتمّ الإعلان عن المرحلة الثالثة لاحقاً وسوف يبدأ تطبيقها في 1 حزيران 2015.

ونورد هنا ايضاً بعض الغرامات التي سوف يتمّ تطبيقها تباعاً

تلهي سائق الباص بالحديث او الاكل او التدخين خلال نقل الركاب: 100 ألف ل.ل.

اخراج الرأس او اي من اعضاء الجسم من السيارة او الجلوس على نوافذها اثناء السير: 100 ألف ل.ل.

وضع طفل دون 10 سنوات من العمر في المقاعد الامامية: 200 ألف ل.ل.

عدم وضع طفل دون 5 سنوات من العمر في كرسي الامان الخاصة: 200 ألف ل.ل.

الرجوع الى الوراء على الطريق لا سيما الاوتوستراد: 350 ألف ل.ل.

عدم استعمال أضواء الإشارة قبل انعطاف المركبة وبمسافة كافية: 100 ألف ل.ل.

إيقاف المركبة على الأرصفة المعدة للمشاة: 50 ألف ل.ل.

عرض او إيقاف المركبات المعدّة للبيع على الطرقات العامة: 200 ألف ل.ل.

عدم تزويد المركبة الآلية بمثلث التحذير: 50 ألف ل.ل.

عدم تقديم المركبة للمعاينة الميكانيكية في الوقت المحدد: 200 ألف ل.ل.

الصورة منقولة عن www.parksideroadawareness.com
الصورة منقولة عن
http://www.parksideroadawareness.com

بعض المعلومات الإضافية الواردة على صفحة قوى الامن الداخلي على تويتر:

في حال غياب لافتات على الطرق، فإن السرعة القصوى على الأوتوستراد تكون 100 كلم وفي داخل المناطق المأهولة 50 كلم وخارج المناطق المأهولة 70 كلم.

الصورة منقولة عن صفحة  kunhadi
الصورة منقولة عن صفحة
kunhadi

بحسب المرحلة التدريجية، فإن تزويد السيارة بالمثلث غير مدرج في المخالفات حتى شهرين على الأقل. كما ان تزويد السيارة بالإطفائية ودفع رسوم الميكانيك غير مدرجتين في المخالفات حتى شهر على الأقل.

ويمنع سير الدراجات النارية على مختلف أنواعها من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحاً كل يوم، باستثناء مدينة صيدا التي يستمر المنع فيها عملاً بقرار مجلس الامن المركزي وقرارات محافظ لبنان الجنوبي المتعلقة بهذا الشأن. يستثنى من المنع الدراجات التابعة للهيئات الرسمية والمؤسسات السياحية ووكالات الاعلام.

Advertisements

وفاة عصام بريدي: الاعلام وحوادث السير

جويل بطرس

توفي فجر 12 نيسان 2015 الممثل عصام بريدي اثر حادث سير مروع على اوتوستراد الدورة. المأساة على طرقات لبنان كبيرة ولا تنتهي. لكنها اصابت هذه المرة وجهاً فنياً احبّه الالاف ولذا استدعى خبر وفاته مواكبة اعلامية لافتة نعلق عليها في هذه السطور.

المشهد “الدرامي” لا يكتمل الا إذا تكلم زملاء وأصدقاء بريدي عنه امام الاعلام. وكم كان أفضل لو لم يبحث عنهم المراسلون.

الصورة منقولة عن www.mojaznews.com
الصورة منقولة عن http://www.mojaznews.com

في تغطيتها من المستشفى، راحت مراسلة قناة الجديد دارين شاهين تسأل زملاء بريدي عن تعليقهم حول ما حصل. لم تعرف شاهين الممثل طوني مهنا فاكتفت بتعزيته دون ذكر اسمه. اما في التقرير المسائي الذي عرضته الجديد، تحوّل اسم الممثل من طوني مهنا الى طوني شمعون. كما ان شاهين لم تعرف ايضاً الممثلة ايه طيبة، التي لعبت دور حبيبة بريدي في آخر ادواره فاكتفت بالقول لها “مرحبا” قبل ان تسألها في سياق الحديث عن الطريقة التي مات فيها بريدي في المسلسل. وجاء سؤال شاهين للممثلة التي بالكاد كانت تستطيع الكلام على الشكل التالي: “خبرينا. كانوا عم بقولوا انو بعلاقات خاصة بتنتهي حياتو كمان بطريقة مفجعة. ناس عم بقولوا انو بحادث سير، لكن عرفت انا انو مش بحادث سير.”

ولكي لا يبقَ سؤال شاهين بدون جواب، انكبّت وسائل الاعلام للحصول على مشهد موت بريدي في مسلسل “علاقات خاصة.” بريدي اذاَ قتله الممثل طوني عيسى في المشهد التمثيلي. وراحت عندئذ وسائل الاعلام تدفق بالكلام عن “سخرية القدر” وتتمنى لو كان الحادث الذي تعرض له الممثل “مشهد تمثيلي آخر.” تخيّلوا معي ان مقتل بريدي في المسلسل كان عن طريق حادث سير ايضاً. ماذا كان ليحصل حينها؟

ال ام.تي.في. من جهتها اتصلت بعدد من الممثلين منهم الممثل بديع أبو شقرا. سألته المذيعة عن ميزات عصام خلال العمل. أجاب أبو شقرا بأنه لم يشارك بريدي التمثيل في ايّ من مسلسلاته. لا بأس ان اعترى الجهل جميع تلك اللحظات، المهم ان المشاهد متسمر امام الشاشة، يبكي.

اما زميلتها جويس عقيقي فقد قررت اثناء تغطيتها المباشرة من صالون الكنيسة ان تسترسل في وصف مآساة عائلة بريدي. تحدثت عن الام “الثكلى” وعن الشقيقة “التي تسيل دموعها على خديها” كما اقترحت ان “تصف بعض الوجوه المتجهمة” لزميلها في الستوديو. وحرصت عقيقي على ان لا تفوّت اي مشهد ينقل دموع والدي بريدي المفجوعين فراحت تؤشر بيدها الى المصور لكي يلتقط الوالد وهو يبكي. اثارة مشاعر المشاهدين اولوية الاولويات، دائماً ابداً.

 

ومن المستشفى والصالون، الى موقع حجز سيارة بريدي المحطمة. الكاميرا تجول هناك محاولة التقاط ايّ شيء يمكن ان يضيف من مشاهد الاثارة. ولكي لا يبقَ مشاهد عصي امام الدموع، تستذكر المحطات والمواقع الاخبارية الرسالة التي وجهها بريدي لأمّه عشية عيد الامهات، “بالصور، بالصوت، بالفيديو.”

وللمواقع الاخبارية قصة اخرى مع الحادث. النهار سارعت بعد ساعات قليلة من الحادث لإعلامنا بمصير حلقة برنامج “الرقص من النجوم” الذي يقدمه شقيق بريدي، وسام والذي يعرض مساء كل احد. فموقع النهار يسعى جاهداً ليكون بمستوى المواقع الالكترونية الاخرى الباحثة عن “اللايكات.” وبغية تثبيت هذه السياسة “الناجحة”، نشرت النهار صورة موت بريدي في المسلسل وعنونت الخبر “مات عماد فلحق به عصام.” انهال المتابعون بالشتائم على المسؤولين عن الموقع لكن لا بأس، المهم ان عدد كبير من القراء ضغطوا على الخبر.

الصورتان منقولتان عن صفحة النهار على الفايسبوك
الصورتان منقولتان عن صفحة النهار على الفايسبوك

Screenshot_2015-04-13-17-12-59_1

ثم اتى دور التنبؤات وهنا لا يجوز ان نترك ليلى عبد اللطيف وحيدة. فحسب المواقع الالكترونية، وسام بريدي رأى موت شقيقه قادماً عندما حمّل صورة على موقع  انستغرام وهي مقولة: “لا تفقدوا الأمل فأنتم لا تعرفون ما يخبىء الغد لكم.” وعصام كان يشعر انه راحل بدوره عندما حمّل صورة ايضاً منذ 13 اسبوع تتحدث عما تخبّيه لنا الحياة. وقمة الابداع اتت عندما بدأت المواقع تتناقل ما كتبته ميريام كلينك عن الحادثة. سخافة ما ورد من كلينك يمنعني من اعادة نشره. اذ من المعيب التداول اصلاً بما تتلفظ به.

Screenshot_2015-04-13-12-06-08_1
الصورة منقولة عن صفحة ليبانون 24 على الفايسبوك
Screenshot_2015-04-13-12-32-46_1
الصورة منقولة عن صفحة ليبانون ديبايت على الفايسبوك

وصل جثمان بريدي الى بلدته. الوالدة طلبت رؤية ابنها لأطول وقت ممكن قبل توديعه. فتح النعش وانهالت كاميرات المصورين الذين ارادوا التقاط صورة للجثة. تمكنوا من ذلك وسرعان ما انتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي. لن انشرها هنا طبعاً. الموت حرمة والموت لا يشعر به الا اهل الفقيد واقربائه واصدقائه. هؤلاء الساعين الى سكوب اعلامي والذين لا يترددون بنشر تلك الصور، هؤلاء بعيدين كل البعد عن رهبة هذه اللحظة. وهؤلاء كثر، منهم من بدأ البحث عن صورة لـ “جثة عصام بريدي” منذ الامس على غوغل.

رحل عصام بريدي والمواقع الالكترونية تلهف وراء السبق الاعلامي واثارة مشاعر القراء. اما التلفزيونات منها من اخذ يحلل أسباب الحادث دون الاستناد الى أية معلومات تقنية ومنها من حاول جاهداً تغطية تفاصيل مأساة عائلة بريدي بغية حصد نسبة عالية من المشاهدين. المهم ان احداً لم يسعَ لخلق مساحة لتوعية الرأي العام. هذا الرأي العام الذي يبكي عند موت احدهم على الطريق، ثم يركب سيارته في اليوم التالي وكأنّ شيئاً لم يكن. وكأنّ الامر لا يحتاج الى ثورة. وكأنّ عدد ضحايا حوادث السير لا يقارب اليوم عدد قتلى الحرب الاهلية اللبنانية. نعم، هناك مجزرة من نوع آخر ترتكب يومياً على طرقاتنا.

رحل عصام بريدي. ليس اول ضحايا حوادث السير في لبنان وبالطبع لن يكون الاخير. زملاؤه سألوا على صفحاتهم عن مغزى وفاته وعن الرسالة التي اراد توجهيها. رسالة بريدي ورسالة عائلته واصدقائه يحب ان تكون منصبّة على التوعية وعلى تحسين شروط السلامة المرورية. عندما فقدت لينا جبران ولدها هادي منذ 9 سنوات، رأت ان ما حدث يشكل دافعاً لإنقاذ المئات من الشباب فأسست جمعية “كن هادي” للتوعية على السلامة المرورية. وعندما توفي طلال قاسم بعدما صدمته سيارة مسرعة وفرّت، قررت والدته زينة قاسم تأسيس جمعية لتأمين العناية الفورية للمصابين جراء حوادث السير. (roads for life)

المسألة اليوم اخطر بكثير مما كان الوضع عليه منذ تسع سنوات. هناك شخص على الاقل يموت يومياً على طرقات لبنان. هناك ضحية كل يوم!

لم يعد جائزاً ان يقود ايّ كان سيارته دون وضع حزام الامان. ولا يجوز ان يقود شخص سيارته وهو تحت تأثير الكحول. ولم يعد جائزاً ان تتخطى سرعة السيارة ال100 كم. وليس مقبولاً ان يتحادث احدهم مع رفيقه عبر الواتساب اثناء القيادة. الدولة مسؤولة عن صيانة الطرقات بالطبع، وعن انارتها وعن تشغيل الاشارات وعن تفعيل الكاميرات ودوريات المراقبة.

لكننا، كمواطنين، مسؤولين قبل كلّ شيء عن حياتنا وعن حياة الاخرين. فلنحترم هذه الحياة!

قانون السير الجديد: هل هو فعلاً الحلّ؟

جويل بطرس

خصص برنامج كلام الناس حلقة كاملة مساء الجمعة 13 آذار لتعريف المواطنين على قانون السير الجديد الذي سوف يدخلّ حيّز التنفيذ في 22نيسان 2015. اراد مارسيل غانم، كما قال، ان يساهم مع قوى الامن الداخلي والمعنيين بتطبيق القانون بتسويقه واقناع اللبنانيين بمدى اهميته اذ يعوّل عليه الكثيرون للحدّ من حوادث السير وعدد القتلى على الطرقات. الا ان ومع تقدّم الحلقة، اكتشف غانم ومعه المشاهدون ان القانون في الوقت الحالي سيبقى حبراً على ورق باستثناء ارتفاع الغرامات على المخالفين والتي قد تصل الى ثلاثة ملايين ليرة لبنانية بالاضافة الى عقوبة اقصاها سجن خمس سنوات، وذلك حسب حجم المخالفة وطبيعتها.

images
الصورة منقولة عن http://www.yasa.org

اقرّ قانون السير الجديد عام 2012 بعد معركة طويلة خاضتها هيئات المجتمع المدني المعنية بشؤون السير مع الدولة…كالعادة. فالحالة على طرقات لبنان اقل ما يقال عنها اليوم انها كارثية. على سبيل المثال، تشير الاحصاءات الى ان مجموع حوادث السير من 1996 الى 2013 وصل الى حوالي 58000 حادث. سببت هذه الاخيرة وفاة 7800 شخص فيما بلغ عدد الجرحى 83000، منهم من اصيب بإعاقة دائمة. بالاضافة، تشير ارقام غرفة التحكم المروري التي تصدر بيانتها يومياً ان شخص واحد يموت على الاقلّ يومياً على طرقات لبنان. امام هذا الوضع المأساوي، شكلّ اقرار القانون الجديد “بمواصفات اوروبية” بصيص امل لدى المعنيين بشؤون السير في لبنان. الا ان التمثل بقوانين بلدان الاتحاد الاوروبي مسألة طموحة للغاية تندرج كما غيرها من المسائل في اطار الاحلام التي تدغدغ مخيّلة اللبنانيين وتبقى عالقة هناك.

الصورة منقولة عن موقع kunhadi.wordpress.com
الصورة منقولة عن موقع
kunhadi.wordpress.com

فلكي نواكب معايير الاتحاد الاوروبي، علينا اولاً ان نطرح على انفسنا بعض الاسئلة. اذا اردنا اجبار اللبناني على دفع غرامات عالية لمنعه من القيادة بجنون ومن ارتكاب مخالفات اخرى، فماذا نقدم له في المقابل؟ لنبدأ اولاً بالبنى التحتية. لا كلام يصف حال الطرقات في لبنان. من الحفر الى الانارة الى الفواصل بين الطرقات وصولاً الى اشارات السير التي لا تعمل. ويأتي الطوفان الذي يحلّ علينا في فصل الشتاء ان وزارة الاشغال غائبة منذ سنوات وان ايّ خطة جديّة لإعادة تأهيل الطرقات نائمة في ثبات عميق، تماماً كالمسؤولين. فسياسة “الترقيع” المعتمدة في جميع الملفات التي تعنى بالشأن العام هي السائدة ايضاً على الطرقات؛ “رقع الجورة تَ كان الله فرجها.” هذا بدون ان ننسى طبعاً زحمة السير التي يقع المواطن ضحيتها يومياً بفعل غياب اي وسيلة نقل عام محترمة من جهة واعتماد بناء الجسور والدواوير العشوائية من جهة اخرى؛ خاصة ان تمركزت هذه الجسور في منتصف الاوتوستراد كما هي حال محوّل نهر الموت (جسر السيتي مول) او ان اتى الدوّار على شاكلة دوار العدلية.

daily1.603039
الصورة منقولة عن archive.aawsat.com

لننتقل ثانية الى المواقف. ابلغنا النائب محمد قباني في سياق الحلقة انه سوف يتمّ التشدد في مسألة مخالفات الوقوف. الامر ضروري جداً فركن السيارة خط ثانٍ واحياناً كثيرة خط ثالث يسبب تفاقم الزحمة. واللبناني بطبعه كسول، يفضل المخالفة على التوجه الى المكان الذي يقصده سيراً على الاقدام. ومن هنا اهميّة تطوير ثقافة السير على حساب ثقافة السيارة، وهو الشعار الذي ينادي به قباني خلال جميع مداخلاته. لكن لا بدّ من السؤال عن المواقف المؤمنة للسائق داخل بيروت خاصة؟ من منا لا يعاني لإيجاد موقف في كورنيش المزرعة مثلاً او في الظريف او الاشرفية؟ من منا لا يصادف يومياً عدد هائل من المخالفات التي يرتكبها رجال قوى الامن على الطرقات؟ يكفي المرور من امام مقرّ ديوان المحاسبة على القنطاري واستعراض سيارات القضاة المركونة على الطريق العام.

الصورة منقولة عن www.onlylebanon.net
الصورة منقولة عن
http://www.onlylebanon.net
parking-425x282
الصورة منقولة عن http://www.blogbaladi.com

وبالحديث عن عناصر قوى الامن، من من اللبنانيين يثق بهؤلاء وبمهاراتهم وبقدرتهم على تطبيق قانون متطور؟ من منا لم يشهد او يسمع اقلّه عن شرطي سير قبل برشوة مقابل عدم تحرير محضر ضبط؟ كم عدد هؤلاء العناصر وكيف سوف يتمّ السيطرة على الفساد داخل هذه الادارة تحديداً؟ من منا لم يلقَ اي جواب عندما توّجه الى عنصر من قوى الامن للإبلاغ عن مخالفة؟ كم مرة رأينا الشرطي المسؤول عن تنظيم السير مشغولاً بهاتفه والسيارات تتخابط على الطريق؟ كم مرة رأى الشرطي المخالفة امامه وتغاضى عنها بسبب كسله من ناحية وتعوّده على الفوضى من ناحية اخرى؟ هل سيتمّ تدريب هؤلاء بغية تنفيذ مهامهم وهل التدريب كاف لعناصر تفتقر معظمها لأدنى مقوّمات الثقافة؟

11084275_10155401866300083_305986926567963908_n
الصورة منقولة عن http://www.yasa.org
61106047499924896
الصورة منقولة عن http://www.almodon.com

واخيراً، ماذا عن الثقافة؟ قباني كان على حق عندما طالب بتأسيس منهج ثقافي جديد. فاللبنانيون في اغلبيتهم الساحقة صورة عن هذا الدركي الذي ينتقدونه. يرمون النفايات من شبابيك سياراتهم ويهاجمون الدولة عندما تتطوف الطرقات بالمياه. يبدأون بالتسابق على الطرقات العامة لأن السيارة التي بجانبهم استفزت “رجوليتهم” او “انوثتهم.” يعتدون على الاملاك العامة لتأمين مواقف لهم ولزبائن مطعمهم ولشركات خدمة صف السيارات. يتجاوزون الاشارة الحمراء ويحمقون على السائق الذي امامهم اذا لم يتجاوزها هو ايضاً او لم يقلع فور اضاءة الاشارة الخضراء. يفضلون التنقل بسياراتهم الخاصة حتى لو اتيح لهم استعمال وسائل نقل عام متطورة وقد اثبتت عدة دراسات وحلقات نقاش صحة هذه النظرية. واللبناني الرسمي اسوأ من مواطنه. يمرّ بموكبه غير آبه بالسيارات والاشخاص التي “يمرّ عليها.” حراسه الشخصيون جاهزون في ايّ لحظة للانقضاض على الشخص الذي يتجرأ على الاحتجاج. والطريق العام بطبيعة الحال هي ملكه ان كان امام منزله او اي مكان آخر. وفي الختام، كم هو عدد المدارس التي ادخلت ضمن مناهجها التربوية حصص حول ثقافة السير بحيث يتخرّج التلميذ مدركاً اهمية التمتع بأدنى القيم الاخلاقية والقانونية والثقافية للقيادة بين الناس من جهة، ولإدراك أهمية النقل المشترك من جهة أخرى؟

الصورة منقولة عن www.saidanet.com
الصورة منقولة عن
http://www.saidanet.com
11081200_823608641007684_928087838902162178_n
الصورة منقولة عن موقع http://www.yasa.org

المسألة اذن معقدة للغاية. يكفي ان نعرف ان وضع حزام الامان الذي اقرّه قانون السير الذي صدر سنة 1967 دخل حيّز التنفيذ لأوّل مرة .”سنة 2000. لم يحترمه الكثيرون بالطبع، خاصة اولئك الذين ينزعجون من “الخنقة على الصدر.”

هذه الخنقة التي يشعر بها الرأي العام كلما مات شخص على الطريق. هذا الرأي العام الذي يبكي عند موت أحدهم على الطريق، ثم يركب سيارته في اليوم التالي وكأنّ شيئاً لم يكن. وكأنّ الامر لا يحتاج الى ثورة. وكأنّ عدد ضحايا حوادث السير لا يوازي اليوم عدد قتلى الحرب الاهلية اللبنانية. المسألة اليوم أخطر بكثير مما كان الوضع عليه منذ تسع سنوات. هناك شخص على الاقل يموت يومياً على طرقات لبنان. هناك ضحية كل يوم! لم يعد جائزاً ان يقود ايّ كان سيارته دون وضع حزام الامان. ولا يجوز ان يقود شخص سيارته وهو تحت تأثير الكحول. ولم يعد جائزاً ان تتخطى سرعة السيارة ال 100 كم. وليس مقبولاً ان يتحادث أحدهم مع رفيقه عبر الواتساب اثناء القيادة. الدولة مسؤولة بالطبع واخطائها جسيمة في هذا المجال.

لكننا، كمواطنين، مسؤولين قبل كلّ شيء عن حياتنا وعن حياة الاخرين. فلنحترم هذه الحياة!

 تجدون ادناه بعض التحقيقات التلفزيونية التي تناولت المشاكل التي يعاني منها اللبنانيون